مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٨٣
القرآن الكريم والسنة الشريفة والإجماع والعقل، لا مِن خلال القياس والهوى والاستحسان والمِزاج الشخصي ـ كما يفعل ذلك الشيخ عثمان الخميس وأقرانه ـ، ولِهذا كان الرأي المشهور لدى فقهاء الشيعة هو جواز النوح على الميت بشرط أن لا يتضمن الكذب وأن لا يشتمل على الويل والثبور، وعدم جواز اللطم وشق الثوب على غير الأب والأخ، وهذا الرأي الفقهي الذي تبنَّاه فقهاؤنا ناتِج عن اجتهادهم في فهم الآيات القرآنية والسنة الشريفة.
أما بخصوص اللطم والنوح وشق الجيب على المصائب التي حلَّت على الإمام الحسين عليه السلام، فقد وردت روايات خاصة عند الشيعة تفيد أن ذلك مستحب لا كراهة فيه، ولِهذا أفتى فقهاؤنا باستحباب البكاء واللطم والنوح والجَزَع على الحسين عليه السلام.
وأما ما أرسله الشيخ عثمان الخميس إرسال المسلَّمات مِن " فتواه " بِحرمة اللطم وشق الجيب والنياحة، فإنه مُخالف لِما ذهب إليه علماء أهل السنة، حيث إنَّ هذه المسألة وقع فيها الخلاف بينهم، فقال بعضهم بالجواز وقال بعضهم بعدمه.
وإلى ذلك أشار ابن قدامة بقوله: (وأما الندب.. والنياحة وخَمش الوجوه وشق الجيوب وضرب الخدود والدعاء بالويل والثبور، فقال بعض أصحابنا: هو مكروه، ونقل حرب عن أحمد كلامًا فيه احتمال إباحة النوح والندب، اختاره الخلال وصاحبه، لأن واثلة بن الأسقع