مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٣٣
ويتمَّها ـ حتى آخر لحظة ـ، ويطلب الناصر والمغيث مِن الأجيال الآتية بعده، وكان يبكي على أعدائه لأنهم عصوا الله باجتماعهم ضد إمامهم فدخلوا النار ـ وهذا هو بكاء الأبوَّة ـ، أما تصوره عن شهادته فهو الفرح والاستبشار والفوز بلقاء الله عز وجل.
وقد ظن الأمويون أنهم قضوا على وجود الحسين عليه السلام وتأثيره، لكنهم تفاجئوا بأنه عليه السلام أصبح ينافسهم وهو شهيد أكثر مِن منافسته لهم وهو حي.
بل إنَّ علامات الانكسار والهزيمة بَدَت في معسكر أعداء الحسين عليه السلام حتى في يوم المعركة، حيث قاموا بالتشويش على خطبه عليه السلام، واستخدموا أسلوب الرمي بالسِّهام والنبال والرماح مِن بعيد، ولَم يتبعوا طريقة المواجهة الفردية في القتال.
أمَّا الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه، فكانت علامات الانتصار واضحة فيهم، وذلك من خلال الشجاعة البدنية الفائقة، والإيمان والشوق المتزايد للقاء الله، والصبر والتحمل، والرضا والتسليم لأمر الله، وطمأنينة النفس وعدم الغضب الشخصي، والقلب القوي والروح الحماسية العالية.
ولِهذا جاء أئمة أهل البيت عليهم السلام ليؤكدوا على ضرورة إحياء مأساة كربلاء، وعدم نسيانها، ودوام البكاء على مصيبة الحسين عليه السلام، لتنسجم روحنا مع روحه، فنتبع نهجه وسيرته، وليَعرف بنو