مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٣٠
على الدنيَّة، والميتة في العِزَّة على الحياة في الذلَّة، ومصارع الكرام على طاعة اللِّئام، فأظهر من إباء الضَّيم وعزَّة النفس في نَيل رِضا الله عز وجل، وإنقاذ الأمة من مَخالب الظالِمين والمستكبِرين.
ولقد كانت حركة الحسين عليه السلام حركة إصلاحية في المجتمع، وذلك بعدما تلاطمت الأمواج العاتية، واختلط الحق بالباطل، وانقلب الناس على ذواتهم، وشاعت البدع، فدخل ما ليس من الدين فيه.
ولِهذا تصدَّى عليه السلام لإصلاح المجتمع الفاسد، فقال كلمته التاريخية الشهيرة: [ إنِي لَم أخرج أشِرًا، ولا بَطِرًا، ولا مُفسِدًا، ولا ظالِمًا، إنَّما خرجت لطلب الإصلاح فِي أمَّة جدي مُحمد.. أريد أن آمُر بالمعروف، وأنَهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبِي ].
وقبل أن يغادر مكة، خطب في الناس قائلاً: [ خُطَّ الموت على ولد آدم مَخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولَهَني إلى أسلافِي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لِي مصرع أنا لاقيه، كأنِي بأوصالِي تقطِّعها عُسلان الفَلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكراشًا جوفًا وأجربة سغبًا، لا محيص عنه يوم خُط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين.. فَمَن كان باذلاً فينا مُهجته، وموطِّنًا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإنِي راحل مصبحًا إن شاء الله ].
والذي يتمعَّن فِي هذه الخطبة الشريفة، تتجلَّى له قداسة هذا الرجل العظيم وقداسة ثورته المباركة، فالحسين عليه السلام يبيِّن بوعيه وإرادته أنه