العصمة حقيقتها ـ أدلّتها - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧ - الأول مسألة السهو لنبيّنا

وإنّما فعل ذلك به ، رحمةً لهذه الاُمّة ، لئلاّ يعيّر الرجل المسلم اذا هو نام عن صلاته أو سها فيها.

فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. » [١].

وقد علّق الشيخ ابن بابويه علىٰ روايته بما يمكن أن نحصره بنقاط :

١ ـ إن هناك عبادة مخصوصة بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهناك عبادة عامّة تشمله وتشمل غيره ، والعبادة المخصوصة به ، هي النبوة ، والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز في هذه الاُمور النسيان مطلقاً. وأمّا في العبادة المشتركة فيجوز فيها وقوع السهو منه ، وحاله حال بقية المكلفين.

٢ ـ إنّ باثبات النوم له تُنفىٰ عنه الربوبية ، لأنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الباري عزَّ وجل.

٣ ـ إن سهوه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس كسهونا ، فسهونا من الشيطان وسهوه من الرحمن ، وأسهاه لفائدتين ؛ أولاً : ليُعلَم من انّه بشر. ثانياً : ليُعلِّمنا أحكام السهو.

٤ ـ وإنّما قال بأنّ سهوه ليس من الشيطان ؛ لأنّه ليس للشيطان علىٰ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليهم‌السلام سلطان : ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) [٢] وعلىٰ من تبعه من الغاوين.


[١] من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٥٨. [٢] سورة النحل : ١٦ / ١٠٠.