رسالتان في البداء - الخوئي، السيد أبوالقاسم، محمد جواد البلاغي - الصفحة ٤٧
و ما أكثر الروايات من طرق أهل السنّة في أنّ الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء[٣٢].
أما ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الإنباء بالحوادث المستقبلة، فتحقيق الحال فيها: أنّ المعصوم متى ما أخبر بوقوع أمر مستقبل على سبيل الحتم و الجزم، و دون تعليق، فذلك يدلّ أنّ ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم، وهذا هو القسم الثاني (الحتمي) من أقسام القضاء المتقدّمة؛ و قد علمت أنّ مثله ليس موضعاً للبداء، فإنّ الله لا يكذّب نفسه و لانبيّه.
و متى ما أخبر المعصوم بشيء معلقاً على أن لا تتعلق المشيئة الإلهية بخلافه، و نصب قرينةً- متّصلة أو منفصلة-
[٣٢] و من الروايات التي تفيد أنّ الدعاء يغير القضاء ما يلي:
. روى سليمان، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] و سلّم: لا يردّ القضاء إلا الدعاء، و لا يزيد في العمر الا البرّ.
رواه الترمذي في سننه ٤/٤٤٨ ح ٢١٣٩ (٨/٣٥٠ باب ما جاء: لا يردّ القدر إلا الدعاء).
و روى ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: لا يزيد في العمر إلا البرّ، ولا يردّ القدر إلا الدعاء، و إن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها [ أو: بالذنب يصيبه].
رواه ابن ماجة في سننه ١/٣٥ ح ٩٠ [ و٢/١٣٣٤ح ٤٠٢٢] (١/٢٤ باب في القدر)، و رواه الحاكم في المستدرك ١/٤٩٣ و صحّحه و لم يتعقبه الذهبي، و رواه أحمد في مسنده ٥/٢٧٧ و٢٨٠ و٢٨٢.
و الروايات بهذا المعنى كثيرة تطلب من مظانّها.
على ذلك، فهذا الخبر إنّما يدلّ على جريان القضاء الموقوف، الذي هو موضع البداء.
و الخبر الذي أخبر به المعصوم صادق و إن جرى فيه البداء، و تعلقت المشيئة الإلهية بخلافه، فإنّ الخبر- كما عرفت - منوط بأن لا تخالفه المشيئة.
روى العياشي عن عمروبن الحمق، قال:
«دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام حين ضرب على قرنه، فقال لي: يا عمرو، إني مفارقكم. ثمّ قال: سنة السبعين فيها بلاء...
فقلت: بأبي أنت و أمّي، قلت: إلى السبعين بلاء، فهل بعد السبعين رخاء؟
قال: نعم يا عمرو، إنّ بعد البلاء رخاء... و ذكر آية (يمحو الله...) [٣٣].
[٣٣] تفسير العياشي ٢/٢١٧ ح٦٨، وعنه في بحار الأنوار ٤/١١٩ ح ٦٠.(م).