رسالتان في البداء - الخوئي، السيد أبوالقاسم، محمد جواد البلاغي - الصفحة ٣٣
و لكنّ تقدير الله وعلمه سبحانه بالأ شياء منذ الأزل لايزاحم و لا ينافي قدرته تعالى عليهاحين إيجادها، فأنّ الممكن لا يزال منوطاً بتعلّق مشيئة الله بوجوده، التي قد يعبّر عنها بالإختيار، و قد يعبر عنها بالإرادة.
فإن تعلقت المشيئة به وجد، و إلا لم يوجد.
والعلم الإلهي يتعلق بالأشياء على واقعها من الإناطة بالمشيئة الإلهية؛ لأن انكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء، فإذا كان الواقع منوطاً بمشيئة الله تعالى كان العلم متعلقاً به على هذه الحالة، وإلا لم يكن العلم علماً به على وجهه، و انكشافاً له على واقعه.
فمعنى تقدير الله تعالى للأشياء و قضائه بها:
أن الأشياء - جميعها - كانت متعينة في العلم الإلهي منذ الأزل - على ما هي عليه- من أنّ وجودها معلق على أن تتعلق المشيئة بها، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف، والتي يحيط بها العلم الإلهيّ.
موقف اليهود من قدرة الله
و ذهبت اليهود إلى أنّ قلم التقدير و القضاء حينما جرى على الأشياء في الأزل استحال أن تتعلق المشيئة بخلافه؛ و من أجل ذلك قالوا: يد الله مغلولة عن القبض والبسط والأخذ