رسالتان في البداء - الخوئي، السيد أبوالقاسم، محمد جواد البلاغي - الصفحة ٢١

أقول:

و إنّ قوله تعالى: (يَمحو الله ما يشاء و يُثبت و عندهُ امّ الكتاب)[١٠] ينادي بأنّ مقام المحو و الإ ثبات هو غير مقام أم الكتاب، و علم الله المكنون، و مشيئته و إرادته الأزلية.

بل هو في مقام الظاهر في سير الأسباب و تسبيباتها.

فقد تقتضي مشيئته - جلّ اسمه - أن يمنع أسباب البقاء و طول العمر عن الزاني و قاطع الرحم، و قد يمنع الأسباب المهلكة عن واصل الرحم و المتصدّق و الداعي مثلاً؛ فيمحو في هذه الموارد ما جعله لنوع الأسباب من التسبيب، و قد لا يمحوه في بعض الموارد لحكمة أخرى، فيكون قد أثبته، أي أبقاه ثابتاً.

و قد يراد من قوله تعالى: (يُثبتُ) أنه يثبت حين المحو خلاف المحو، والله العالم.

قد كان الناس يحسبون أنّ إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه، لما عملوه من أنّ الإمامة للولد الأ كبر ما لم يكن ذا عاهةٍ؛ و لأنّ الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقى إسماعيل بعد أبيه عليه السلام، فبدا و ظهر بموت إسماعيل انّ الإمام هو الكاظم عليه السلام؛ لأنّ عبدالله كان ذا عاهة، فظهر لله [١١] و بدا للناس ما هو في علمه المكنون.


[١٠] سورة الرعد ٣٩:١٣.

[١١]أي: من الله.