رسالتان في البداء - الخوئي، السيد أبوالقاسم، محمد جواد البلاغي - الصفحة ٣١
البداء في التكوين
تاليف
آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي
توطئة
[ لمّا كان] النسخ في الأحكام و هو في أفق التشريع، [و كذا البداء] و هو في أفق التكوين.
و بمناسبة خفاء معنى البداء على كثير من علماء المسلمين، و أنهم نسبوا إلى الشيعة ماهم برآء منه، و أنهم لم يحسنوا في الفهم، و لم يحسنوا في النقد!
و ليتهم إذ لم يعرفوا تثبّتوا، أو توقفوا [١] كما تفرضه الأمانة
[١] و من الذين لم يثبتوا و لم يتوقفوا[و اختلقوا نسبة الجهل إلى الله تعالى على لسان الشيعة]: الفخر الرازي، عند تفسيره قوله تعالى: (يمحوالله ما يشاء و يثبت...) قال: قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى، وهو أن يعتقد شيئاً، ثمّ يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده. إنتهى.[التفسير الكبير ١٩/٦٦ المسألة الخامسة من الشبهة السادسة].
سبحانك اللهم إن هذا إلا اختلاق.
و قد حكى الرازي في خاتمة كتاب «المحصّل» [ص ٣٦٥] عن سليمان بن جرير كلاماً يقبح منه ذكره، ولا يحسن مني سطره.
و إن هذه الكلمة قد صدرت على أثر كلمة أخرى تشابهها، تفوّه بها بعض النصارى في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حينما جاء بأحكام ناسخة لما جاء به قبلها...[ أنظر: الهدى إلى دين المصطفى ١/٢٥٧-٢٥٩، أعاجيب الأكاذيب: ٨٢-٨٤ رقم ١١.(م)].
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.