رسالتان في البداء - الخوئي، السيد أبوالقاسم، محمد جواد البلاغي - الصفحة ٢٦
اطّلاعهم على الأسباب و قوانينها، التي هي معرض للبداء و المحو- كما يسمّيها الناس بالنفوس الفلكية والأ لواح القدرية- إن هي الا أسماء- فإنه اعتماد على الظن، وهو خلاف وظيفتهم الكريمة، و يلزم من ذلك أن يجعلوا أنفسهم معرضاً لعدم الوثوق بهم، وعدّ الناس لهم من الكاذبين حينما يظهر خلاف ما أخبروا به، وهذا نقض لغرضهم في دعوة الناس إلى الله وإلى قبول أقوالهم و إرشادهم و تصديقهم، و نقض الغرض قبيح مستحيل على المعصوم.
إذن، فلا يخبرون الناس بالغيب اعتماداً على الأسباب أو الألواح القدرية- كما يقال و يزعم -، و إن كانوا أكمل البشر في تلك العلوم.
و مما يشهد لذلك ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام من قوله في بعض المواطن: ولولا آية سبقت في كتاب الله - و هي قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء و يثبت وعنده ام الكتاب) لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة[٢٤].
يريد- صلوات الله عليه- أن هذه العلوم المستندة إلى سيرالأسباب والتسبيبات والتقدير هو أعلم الناس بها، و أكملهم فيها، و لكنّه لا يعتمد عليها، ولا يخبر الناس
[٢٤] ورد الحديث باختلاف يسير في المصادر التالية: التوحيد: ٣٠٥، أمالي الصدوق: ٢٨٠ ب ٥٥ ح١،الاحتجاج:٢٥٨،قرب الإسناد:٣٥٣ ح ١٢٦٦، و عنها في بحار الأنوار ٤/٩٧ ح ٤ و٥.