دليل الحيران علي مورد الظمان - المارغني التونسي - الصفحة ٣٠٢
ا. هـ. وقد وجه رسمها بالياء بأمور منها: شبهها بألف التأنيث حيث كانت رابعة كألف: "دعوى".
وأما "إلى" فنحو: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [١]، ورسمت بالياء فرقا بينها وبين "إلا" المشددة.
وأما أنى الاستفهامية، فهي الواقعة قبل حرف من حروف.
تنبيه:
وقد ورد منها في القرآن ثمانية وعشرون موضعا منها قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [٢], بناء على أنها استفهامية، وهو رأي المفسرين وسيأتي وجه رسمها بالياء، واحترز الناظم بقوله: في الاستفهام، عن "أنا" المركبة من أن المفتوحة المشددة، وضمير جماعة المتكلمين المحذوف منها إحدى النونات الثلاث فإنها مرسومة بالألف نحو: {بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [٣].
وأما "على" الحرفية وهي الجارة فنحو: {عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} [٤]، واحترز بقوله: حرفية عن "علا" الفعلية، فإنها مرسومة بالألف نحو: {عَلا فِي الْأَرْضِ} [٥]، ورسمت على الحرفية بالياء فرقا بينها وبين "علا" الفعلية، وقد ذكر في "المقنع" أن وجه رسم "على"، و"إلى" بالياء عند النحويين انقلاب ألفهما ياء مع الضمير.
وأما "متى" الاستفهامية فنحو: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [٦]، و"بلى" بالياء على مراد الإمالة والباء في قول الناظم: "بما قد جهلا" بدلية على حد هذا بذاك، وما موصول إسمي واقع على الألفات، والألف في "جهلا" للإطلاق، و"أصلا": تمييز محول عن نائب الفاعل، أي: بما جهل أصله، والباء في قوله: بكلم، بمعنى "في" وكلم، بكسر الكاف وسكون اللام، اسم جنس جمعي لكلمة بكسر الكاف، وسكون اللام أيضا على إحدى اللغات، وقوله: في الاستفهام حال من: "أنى"، وحرفية حال من على.
ثم قال:
وفي لدى في غافر يختلف ... وفي لدا ألباب اتفاقا ألف
[١] سورة البقرة: ٢/ ١٤.
[٢] سورة البقرة: ٢/ ٢٢٣.
[٣] سورة آل عمران: ٣/ ٥٢.
[٤] سورة البقرة: ٢/ ٥.
[٥] سورة القصص: ٢٨/ ٤.
[٦] سورة البقرة: ٢/ ٢١٤.