دليل الحيران علي مورد الظمان - المارغني التونسي - الصفحة ١٤٦
ثم قال:
وبالغ الكعبة قل والأنبياء ... فيها يسارعون أيضا رويا
أخبر عن الشيخين، بحذف ألف: "بالغ الكعبة" و"يسارعون" في "الأنبياء".
أما "بالغ الكعبة" ففي "العقود": {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَة} [١]، واحترز بإضافة: "بالغ" إلى: "الكعبة" عن غيره، وهو ما كان مضافا إلى غير الكعبة نحو: {وَمَا هُوَ بِبَالِغِه} [٢] في "الرعد" أو مجردا عن الإضافة نحو: {إنَّ اللهَ بلِغُ أمْرَهُ} [٣] في "الطلاق"، وهذا المحترز عنه متعدد ومنوع كما مثل.
وأما: "يسارعون" في "الأنبياء" فهو: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [٤] واحترز بقوله في الأنبياء عن: "يسارعون"، الواقع في غيرها نحو ما في "آل عمران": {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [٥]، {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} [٦]، وهو متعدد أيضًا وسيأتي في شرح البيت بعد ما به العمل في هذه المحترزات.
وقوله: و {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} يقرأ بفتح الغين على الحكاية، والألف في قوله: رويا، ألف الاثنين يعود على الشيخين.
ثم قال:
وستة الألفاظ في التنزيل ... محذوفة من غير ما تفصيل
أخبر عن أبي داود في: التنزيل، بحذف ألف الألفاظ الستة المتقدمة من قوله: و"مثله"، في الموضعين: طائر، إلى هنا وهي: "طائر"، منصوبا وغير منصوب، و: "إناثا"، و: "رباع"، و: "قياما"، و: "بالغ"، و: "يسارعون".
وقوله: "من غير ما تفصيل"، يعني من غير تفرقة بين لفظ: "طائر"، الواقع في السور المتقدمة، وليس لفظ: "طائر"، الواقع في سورة "يس"، ومن غير تفرقة بين لفظ: "إناثا"، و: "رباع"، الواقعين في السورة المتقدمة، وبين ما وقع في غيرها، ومن غير تفرقة بين: "قياما"، الواقع في: "العقود"، وبين الواقع في غيرها لكن بقيد أن يكون منصوبًا منونًا.
[١] سورة المائدة: ٥/ ٩٥.
[٢] سورة الرعد: ١٣/ ١٤.
[٣] سورة الطلاق: ٦٥/ ٣.
[٤] سورة الأنبياء: ٢١/ ٩٠.
[٥] سورة آل عمران: ٣/ ١١٤.
[٦] سورة آل عمران: ٣/ ١٧٦.