دليل الحيران علي مورد الظمان - المارغني التونسي - الصفحة ٩٤
واسم الإشارة في قوله كذا يعود على لفظ "الشيطان" المتأخر في البيت قبله، والباء في بمقنع بمعنى في.
وقوله: أثر بالبناء للنائب معناه روي ونائب فاعله ضمير مستتر عائد على لفظ الشياطين.
ثم قال:
وعنهما أصحاب مع أسارى ... ثم القيامة مع النصارى
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أصحاب، وأسارى، والقيامة، والنصارى" أما أصحاب ففي البقرة: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [١]، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: {مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِم} [٢].
وأما أساري في البقرة ففي البقرة: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} [٣] لا غير في قراءة نافع، وقد قرأه حمزة بفتح الحمزة وسكون السين دون ألف.
وأما "القيامة": ففي البقرة: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} [٤]، وهو متعدد فيها وفيما بعدها.
وأما النصارى: ففي البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى} [٥] {وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى} [٦]، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع كما مثل، والمراد بألف "أسارى"، "والنصارى"، الألف الأول منهما، لما تقدم في "يتامى".
ثم قال:
وبعد نون مضمر أتاكا ... حشوا كزدناهم وآتيناكا
ذكر في هذا البيت قاعدة عن الشيخين، فأخبر عنهما بحذف كل ألف واقع بعد نون الضمير إذا كان ذلك الألف حشوا، أي: وسطا نحو: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [٧] {وَزِدْنَاهُمْ هُدى} [٨]، {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي} [٩]، {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} [١٠].
[١] سورة البقرة: ٢/ ٣٩.
[٢] سرة الذاريات: ٥١/ ٥٩.
[٣] سورة البقرة: ٢/ ٨٥.
[٤] سورة البقرة: ٢/ ٨٥.
[٥] سورة البقرة: ٢/ ٦٢.
[٦] سورة البقرة: ٢/ ١٣٥.
[٧] سورة البقرة: ٢/ ٣.
[٨] سورة الكهف: ١٨/ ١٣.
[٩] سورة الحجر: ١٥/ ٨٧.
[١٠] سورة الكهف: ١٨/ ٦٥.