دليل الحيران علي مورد الظمان - المارغني التونسي - الصفحة ٢٤٧
وأما "ينشؤا" ففي "الزخرف": {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} [١]. وقد ذكر الشاطبي في: "العقيلة"، لخلاف فيه ولم فيه ولم يحكه الناظم عنه، والعمل عندنا على تصوير الهمزة واوا، وزيادة ألف بعدها في الألفاظ الأربعة.
ثم قال:
وشفعاؤا يعبؤا البلاؤا ... ثم بلالام معا أنباؤا
ذكر في هذا البيت أربع كلمات أيضا من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس وهي: "شفعاؤا"، و: "يعبؤا". و: "أنباؤا". بلا لام تعريف.
أما "شفعاؤا" ففي "الروم": {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} [٢].
وأما "يعبؤا" ففي "الفرقان": {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} [٣].
وأما "البلاؤا" ففي "الصافات": {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ} [٤]. وقد استعمل الناظم: "أل"، هنا قيد الإخراج المنكر لكن بقرينة ذكره المنكر في "الدخان" بعد هذا، وسيأتي هناك بيان المحترز عنه.
وأما "أنباؤا" بلا لام تعريف ففي "الأنعام" و"الشعراء": {أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [٥]. وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: "معا"، وسيأتي استدراك الخلاف في: "أنباؤا" الذي في "الشعراء" لأبي داود، واحترز بقوله بلا لام، عن المقترن بلام التعريف، وهو في "القصص": {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} [٦]. فإنه رسم بحذف صورة الهمزة على القياس، العمل عندنا على تصوير همزة: "أنباؤا"، بواو بعدها ألف في الموضعين كالألفاظ الثلاثة قبله.
ثم قال:
جزاؤا الأولان في العقود ... وسورة الشورى من المعهود
ومثلها لابن نجاح ذكرا ... في الحشر والداني خلافا أثرا
وعنهما أيضا خلاف مشتهر ... في سورة الكهف وطه والزمر
[١] سورة الزخرف: ٤٣/ ١٨.
[٢] سورة الروم: ٣٠/ ١٣.
[٣] سورة الفرقان: ٢٥/ ٧٧.
[٤] سورة الصافات: ٣٧/ ١٠٦.
[٥] سورة الشعراء: ٢٦/ ٦.
[٦] سورة القصص: ٢٨/ ٦٦.