تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٦٤٨
لأمر الله- عز وجل- فأحرقهم كلهم، فلم يزل ياقى واحدا بعد واحد فى النار حتى مرت امرأة ومعها صبي لها صغير يرضع فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقت عليه، فرجعت «فعرضوا [١] » عليها أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت فلم تزل ترجع مرة، وتشفق مرة، حتى تكلم الصبي فقال لها: يا أماه [٢٣٥ ب] إن بين يديك نارا لا تطفأ أبدا، فلما سمعت قول الطفل «أحضرت [٢] » حتى ألقت نفسها في النار، فجعل الله- عز وجل- أرواحهم في الجنة، وأوحى الله- تبارك وتعالى- إلى نبيه «محمد [٣] » - صلى الله عليه وسلم- «قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ» يوسف بن «ذي [٤] » نواس وأصحابه، ثم ذكر مساوئهم فقال: النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ- [٥]- إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ- [٦]- يعني أصحابه قعود على «شفة [٥] » الخد وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ- [٧]- قال كانوا يعرفون أن يوسف بن ذي نواس ليس يعذب «إلا بالإيمان [٦] » . ثم قال يتعجب من سوء صنيعهم، فقال: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ يقول وأي ريبة رأوا منهم؟ «ما عذبهم [٧] » إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ فى نقمته «الْحَمِيدِ» [٨] - [٨]- «الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [٩] » وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من السر والعلانية شَهِيدٌ- [٩]-، ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[١] فى أ: «فأعرضوا» .
[٢] كذا فى أ، ف، والمعنى جاءت أو أحضرت نفسها. [.....]
[٣] فى أ، وف: «محمدا» .
[٤] فى أ، ف: «ذا» .
[٥] فى أ: «شبه» ، وفى ف: «شفة» .
[٦] كذا فى أ، ف، والأنسب «إلا على الإيمان» : أى لا يعذب إلا المؤمنين حتى يتركوا إيمانهم.
[٧] كذا فى أ، ف، والأنسب: «ما عذبوهم» .
[٨] فى أ، ف: ( «الحميد» فى السموات) .
[٩] «الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» : ساقط من أ، ف.