تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٥٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ- [١]- عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ- [٢]- استفهام للنبي- صلى الله عليه وسلم- عن أي شيء يتساءلون نزلت في أبي لبابة وأصحابه، وذلك أن كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويسمعون حديثه فإذا حدثهم خالفوا قوله، واستهزءوا منه وسخروا، [٢٢٤ ب] فأنزل الله- تعالى- « ... أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ [١] » يا محمد «آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... [٢] » .
فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث المؤمنين، فإذا رأى رجلا من المشركين كف عن الحديث حتى يذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم فقالوا: يا محمد أبخلت بما كنت تحدثنا؟ لو أنك حدثتنا عن القرون الأولى «فإن حديثك عجب [٣] » . قال: لا، والله لا أحدثكم بعد يومي هذا وربي قد نهاني «عنه [٤] » .
فأنزل الله- تعالى- «عَمَّ يَتَساءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ»
يعني القرآن كقوله:
«قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ [٥] » لأنه كلام الله- تعالى- قال: الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ- ٣-
[١] فى أ: «وإذا رأيت» ، وفى ف: «أن إذا سمعت» .
[٢] سورة النساء: ١٤٠.
[٣] فى أ: «وإن حديثك عجب» ، وفى ف: «فإن حديثك عجب» .
[٤] فى أ: «عنها» .
[٥] سورة ص: ٦٧. [.....]