تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٨٤٨
«فنزل [١] » القوم فى سندها فجمعوا حطبا فأوقدوا نارا، وشووا لحما، فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، فعجبت الريح «واضطرم الهيكل نارا [٢] » فانطلق الصريخ إلى النجاشي وجاءه الخبر «فأسف [٣] » عند ذلك غضبا للبيعة وسمعت بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتوا النجاشي منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأبرهة بن الصباح الكندي، فقالوا: أيها الملك، لا تكاد ولا تغلب نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة، فإنها فخرهم ومعتزهم على من بحضرتهم من العرب فننسف بناءها. ونبيح دماءها، وننتهب أموالها، «وتمنح [٤] » حفائرها من شئت من سوامك، ونحن لك على ذلك مؤازرون فاعزم إذا شئت أو أحببت، أيها الملك. فأرسل الملك الأسود بن مقصود، فأمر عند ذلك بجنوده «من [٥] » «مزارعي [٦] » الأرض، فأخرج كتائبه جماهير معهم الفيل، واسمه محمود، فسار بهم وبمن معه من ملوك العرب تلقاء مكة في جحافل تضيق عليهم الطرق، فلما ساروا مروا بخيل لعبد المطلب، جد النبي- صلى الله عليه وسلم-، مسومة وإبل، فاستاقها، فركب الراعي فرسا له أعوجيا [٧] كان يعده لعبد المطلب فأمعن في السير حتى دخل مكة، فصعد إلى الصفا فوقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه، يا صباحاه أتتكم السودان معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا عزكم، ويبيحوا
[١] فى أ: «فساروا فتزل» ، وفى ل، ف: «فتزل» .
[٢] «واضطرم الهيكل نارا» : من أ، وفى ف: «واضطرمت الهيكل نار» .
[٣] فى أ: «فأشعف» ، وفى ف: «فأسف» .
[٤] فى أ: «ويمنح» ، وفى ف: «ويمح» .
[٥] فى أ: «من» ، وفى ف «ومن» .
[٦] فى أ، ف: «مزارع» ، والأنسب: «مزارعى» .
[٧] فى أ: «أعواجا» ، وفى ف: «أعوجيا» .