تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٨١١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: الْقارِعَةُ- [١]- ثم بين لهم: مَا الْقارِعَةُ- [٢]- فقال يقرع الله- عز وجل- أعداءه بالعذاب، ثم قال للنبي- صلى الله عليه وسلم- وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ- [٣]- تعظيما لها لشدتها، وكل شيء [٢٤٩ أ] في القرآن «وَما أَدْراكَ» فقد أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم-، وكل شيء فى القرآن، «وَما يُدْرِيكَ» فما لم يخبر به، وفي الأحزاب « ... وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً [١] » وقال فى هذه السورة «وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ» ، ثم أخبر عنها فقال: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ- [٤]- يقول إذا خرجوا من قبورهم «تجول [٢] » بعضهم في بعض، فشبههم بالفراش المبثوث، وشبههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: « ... كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [٣] » ، ثم قال: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ- ٥- يقول تكون الجبال يومئذ بعد القوة والشدة كالصوف المندوف عرقها في الأرض السفلى، ورأسها في السماء، يقول هو جبل فإذا مسسته فهو لا شيء من شدة الهول: فما حالك يومئذ يا بن آدم، قال: كالصوف المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ- ٦- يقول من رجحت موازينه بحسناته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ- ٧- ولا يثقل الميزان إلا قول: لا إله إلا الله بقلوب المخلصين في الأعمال وهم «الموحدون [٤] » يعنى فى عيش فى
[١] سورة الأحزاب: ٦٣.
[٢] فى ف: «تجول» ، وفى ل: «تحول» ، وفى أ:
«يخرجون» .
[٣] سورة القمر: ٧.
[٤] فى ف، أ: «الموحدين» .