تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٩٠
عبد الله كلامه [١] » فأعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- «بوجهه [٢] » وكلح، فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله- عز وجل- فيه «عَبَسَ وَتَوَلَّى» يعني كلح النبي- صلى الله عليه وسلم- وتولى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى - [٢]- ثم قال: وَما يُدْرِيكَ يا محمد لَعَلَّهُ يَزَّكَّى- [٣]- يقول لعله أن يؤمن فيصلي فيتذكر في القرآن بما قد أفسد «أَوْ يَذَّكَّرُ» [٣] في القرآن فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى - [٤]- يعني الموعظة يقول أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفعه تلك الذكرى ف أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى - [٥]- عن الله فى نفسه يعنى أمية ابن خلف فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى- ٦- يعني تدعو وتقبل بوجهك وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى- ٧- يقول وما عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد، هؤلاء النفر وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى - ٨- في الحر وَهُوَ يَخْشى - ٩- الله يعني ابن أم مكتوم فَأَنْتَ عَنْهُ يا محمد تَلَهَّى- ١٠- يعني تعرض بوجهك عنه، ثم وعظ الله- عز وجل- النبي- صلى الله عليه وسلم- أن «لا يقبل [٤] » على من استغنى عنه فقال: لا تقبل عليه ولا تعرض عن من جاءك يسعى، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم، أكرمه النبي- صلى الله عليه وسلم- واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته [٥] ، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال:
[١] زيادة اقتضاها السياق، وهي من القرطبي، وليست فى أ، ولا ف، ولا فى جميع النسخ.
[٢] فى أ: «وجهه» .
[٣] «أو يذكر» : ساقطة من أ، ف.
[٤] فى الأصل: «يقبل» .
[٥] كذا فى القرطبي وغيره، وفى أ، ف واستخلفه بعد ذلك فى غزاته على المدينة، فى غزاة بنى كنانة مرتين.