تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٥٨
يقول لم يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟
فصدق بعضهم به، وكفر بعضهم به، فاختلفوا فيه، ثم خوفهم الوعيد فقال:
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ- [٤]- إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ- [٥]- وعيد على أثر وعيد نزلت فى حين من أحياء العرب يعني عبد مناف بن قصى، وبنى سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب، نظيرها في «أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ [١] » ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم القيامة «وقد كذبوا بالقيامة والبعث [٢] » فعظم الرب نفسه- تبارك وتعالى- فقال: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً- [٦]- يعنى فراشا، وأيضا بساطا مسيرة خمسمائة عام وَالْجِبالَ أَوْتاداً- ٧- على الأرض لئلا تزول بأهلها، «فاستقرت [٣] » «وخلق [٤] » الجبال بعد خلق الأرض، ثم قال:
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً- ٨- يعني أصنافا ذكورا وإناثا، سودا وبيضا وحمرا وأدما، ولغات شتى، فذلك قوله: وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً «فهذا [٥] » كله عظمته، ثم ذكر نعمته فقال: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً [٦] - ٩- يقول إذا دخل الليل أدرككم النوم فتستريحون، ولولا النوم ما استرحتم أبدا من الحرص وطلب المعيشة، فذلك قوله: «سُبَاتًا» لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت
[١] سورة التكاثر: ١، ويشير إلى قوله- تعالى- فى سورة التكاثر: ٢- ٤ «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» : ٣، ٤.
[٢] فى أ: «فكذبوه بالقيامة والبعث» .
[٣] فى أ: «واستقرت» ، وفى ف: «فاستقرت» .
[٤] فى أ: «وخلقنا» ، وفى ف: «وخلق» .
[٥] فى أ: «فهذه» ، وفى ف: «فهذا» .
[٦] تفسير هذه، الآية، وهو ساقط من أ.