تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٠٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله: ن وَالْقَلَمِ يعني بنون الحوت وهو فى «بحر [١] » تحت الأرض السفلى والقلم قلم من نور يكتب به، طوله كما بين السماء والأرض كتب به اللوح المحفوظ وَما يَسْطُرُونَ- [١]- يقول وما تكتب الملائكة من أعمال بني آدم، وذلك حين قال كفار مكة، أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وغيرهم: إن محمدا مجنون، فأقسم الله- تعالى- بالحوت والقلم وما يسطرون- الملائكة- من أعمال بنى آدم، فقال: مَا أَنْتَ يا محمد بِنِعْمَةِ رَبِّكَ يعني برحمة ربك بِمَجْنُونٍ- [٢]- وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ- [٣]- يقول غير منقوص لا يمن به عليك وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ- ٤- يعني دين الإسلام فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ- ٥- بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ- ٦- يعني سترى يا محمد «ويرى [٢] » أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر «بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ» يعني المجنون فهذا وعيد، العذاب ببدر، القتل وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، ثم قال:
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ الهدى وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ- ٧- من غيره قوله فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ- ٨- حين دعى إلى دين آبائه وملتهم، نظيرها فى سورة الفرقان [٣] ، نزلت هذه الآية في بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو
[١] فى أ: «نحر» وفى ب: «بحر» .
[٢] فى أ: «ويرون» ، والصواب ما أثبته.
[٣] سورة الفرقان: ٥٢ وتمامها «فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً» .