تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٣١
في يس [١] ، ثُمّ قَالَ لنبيه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بَلى ببعثهم إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من البعث وغيره قَدِيرٌ- ٣٣- فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله بمنزلتهم فى الآخرة فقال: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني إذا كشف الغطاء عنها لهم فنظروا إليها، فقال الله لهم: أَلَيْسَ هَذَا العذاب الذي ترون بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا أنه الحق قالَ الله- تعالى-: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ- ٣٤- بالعذاب بأنه غير كائن قوله: فَاصْبِرْ يا محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليصبر كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ يعني أولو الصبر مِنَ الرُّسُلِ يعني إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح- عليهم السلام- نزلت هذه الآية يوم أحد [٢] فأمره أن يصبر على ما أصابه ولا يدعو على قومه مثل قوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [٣] - «ثم ذكر [٤] له» صبر الأنبياء «وأولي» [٥] العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم إبراهيم- خليل الرحمن عليه السلام- حين ألقي فى النار، ونوح- عليه السلام-
[١] يشير إلى الآية ٨١ من سورة يس وهي: «أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ» .
[٢] المراد به غزوة أحد، وقد امتحن فيها المسلمون وأصيبوا بالقتل والبلاء نظير مخالفتهم أمر الرسول وشمت أبو سفيان فنادى: يا محمد يوم بيوم بدر، فأمر النبي عمران يرد عليه قائلا:
لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار.
[٣] سورة طه: ١١٥.
[٤] فى أ: «ثم ذكر» ، وفى ف: «ثم ذكر له» .
[٥] فى أ: «أولوا» ، وفى ف: «وأولوا» . والأنسب: «وأولى» .