تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٧٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يعني القيامة، «ومن علامة ذلك [١] » خروج النبي- صلى الله عليه وسلم-، والدخان، وانشقاق القمر، وذلك أن كفار مكة سألوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يريهم آية فانشق القمر نصفين فقالوا: هذا عمل السحرة.
يقول الله- تعالى-: «وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» [٢] - [١]- وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يعني انشقاق القمر يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ- [٢]- يعني سحر ذاهب، فاستمر، ثم التأم القمر بعد ذلك، يقول الله- تعالى-: وَكَذَّبُوا بالآية يعنى بالقمر أنه ليس من الله- تعالى- وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ هذا وعيد مُسْتَقِرٌّ- [٣]- يعني لكل حديث منتهى وحقيقة، يعني العذاب في الدنيا القتل ببدر، ومنه في الآخرة عذاب النار وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ يعني جاء أهل مكة من حديث القرآن ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ- ٤- يعني موعظة لهم، وهو النهي عن المعاصي جاءهم حِكْمَةٌ بالِغَةٌ يعني القرآن نظيرها في يونس: « ... وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [٣] » يقول أرسلت إليهم وأنذرتهم فكفروا بما جاءهم من البيان فَما تُغْنِ النُّذُرُ- ٥- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني فأعرض عن كفار مكة إلى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ وهو
[١] «ومن علامة ذلك» : زيادة اقتضاها السابق.
[٢] «وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» : ليست فى أ، ولا فى ف.
[٣] سورة يونس: ١٠١.
تفسير مقاتل ج ٤- م ١٢