أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٥٤ - الباب الخامس والخمسون باب التّصغير
واد واحد ؛ زادوا فيه الياء ؛ لأنّها [١] أقرب إلى الألف من الواو. وإنّما كانت ساكنة ثالثة ؛ لأنّ ألف التّكسير لا تكون إلّا كذلك.
[علّة حمل التّصغير على التكسير]
فإن قيل : فلم حمل التّصغير على التّكسير ، ومن أين زعمتم أنّهما من واد واحد؟ قيل : إنّما حمل التّصغير على التّكسير ؛ لأنّه يغيّر اللّفظ والمعنى ، كما أنّ التّكسير يغيّر اللّفظ والمعنى ، ألا ترى أنّك إذا قلت في تصغير «رجل : رجيل ... [٢] قد غيّرت لفظه بضمّ أوّله ، وفتح ثانيه ، وزيادة ياء ساكنة ثالثة ، وغيّرت معناه ؛ لأنّك نقلته من الكبر إلى الصّغر ، كما أنّك إذا قلت في تكسيره : «رجال» غيّرت لفظه بزيادة الألف ، وفتح ما قبلها ؛ وغيّرت معناه ؛ لأنّك نقلته من الإفراد إلى الجمع؟ ولهذا [٣] المعنى ؛ قلنا : إنّهما من واد واحد.
[علّة إلزام التّصغير طريقة واحدة]
فإن قيل : فلم ألزموا التّصغير طريقة واحدة ، ولم تختلف أبنيته كاختلاف أبنية التّكسير؟ قيل : لأنّ التّصغير أضعف من التّكسير ، ألا ترى أنّك إذا قلت : «رجيل» فقد وصفته بالصّغر [٤] ، من غير أن تضمّ إليه غيره ، وإذا قلت : «رجال» فقد ضممت إليه غيره ، وصيّرت الواحد جمعا؟ فلمّا كان التّصغير أضعف من التّكسير في التّغيّر ، (وكان المراد به معنى واحدا ؛ ألزم طريقة واحدة ، ولمّا كان التّكسير أقوى من التّصغير في التّغيير) [٥] ويكون كثيرا وقليلا ، وليس له نهاية ينتهي إليها ؛ خصّ بأبنية تدلّ على القلّة والكثرة ؛ فلذلك [٦] اختلفت [٧] أبنيته.
[علّة حذف آخر الاسم الخماسيّ في التّصغير]
فإن قيل : فلم إذا كان الاسم خماسيّا ، يحذف آخر حروفه في التّصغير ؛ نحو : «سفرجل ، وسفيرج»؟ قيل : إنّما / وجب / [٨] حذف آخر حروفه في التّصغير ؛ لطوله على ما بيّنّا في / جمع / [٩] التّكسير ؛ لأنّ التّصغير يجري مجرى
[١] في (ط) لأنّه.
[٢] في (ط) زيادة «أنّك» قبل قد ، ولا ضرورة لها ، فلم نثبتها.
[٣] في (س) فلهذا.
[٤] في (ط) بالصّغير.
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (ط) فكذلك.
[٧] في (ط) اختلف ، ولعلّه سهو من النّاسخ أو الطّابع.
[٨] سقطت من (س).
[٩] سقطت من (ط).