أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٩٩ - الباب التّاسع والثّلاثون باب «حتّى»
جرّ ، والنّصب على أن تجعلها حرف عطف ، فتعطفه على السّمكة ، والرّفع على أن تجعلها حرف ابتداء ، فيكون مرفوعا بالابتداء ؛ وخبره محذوف ؛ وتقديره : «حتى رأسها مأكول» وإنّما حذف الخبر لدلالة الحال عليه ، وعلى هذه الأوجه الثّلاثة ينشد [١] : [الكامل]
|
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله |
والزّاد حتّى نعله ألقاها [٢] |
بالرّفع ، والنّصب ، والجرّ ، فالجرّ بحتّى ، والنّصب على العطف ، والرّفع على الابتداء ، وألقاها الخبر ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء الله تعالى.
[١] في (س) قول الشّاعر.
ينسب هذا البيت إلى مروان بن سعيد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة المهلّبيّ ، كان نحويّا من أصحاب الخليل بن أحمد المتقدّمين في النّحو. بغية الوعاة ٢ / ٢٨٤.
[٢] المفردات الغريبة : الصّحيفة : ما يكتب فيه ، قرطاسا كان أم رقّا. رحله : متاعه.
موطن الشّاهد : (حتى نعله).
وجه الاستشهاد : تحتمل حتى في هذا البيت ثلاثة أوجه ؛ إمّا أن تكون حرف ابتداء وما بعدها مبتدأ ، وإمّا أن تكون جارّة وما بعدها مجرور بها ، وإمّا عاطفة وما بعدها معطوف على «رحله والزّاد» ؛ لأنّ النّعل جزء من المعطوف عليه على وجه التّأويل والتّقدير ، لا الحقيقة. راجع تفصيل ذلك في «بلوغ الغايات في إعراب الشّواهد والآيات» : ٤٠٧ / حا ١.