أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٦١ - الباب الخامس باب التّثنية والجمع
الباب الخامس
باب التّثنية والجمع
إن قال قائل : ما التّثنية؟ قيل : التّثنية صيغة مبنيّة للدّلالة على الاثنين ؛ وأصل التّثنية العطف ؛ تقول : قام الزّيدان ، وذهب العمران ؛ والأصل : قام زيد وزيد ، وذهب عمرو وعمرو إلّا أنّهم حذفوا أحدهما ، وزادوا على الآخر زيادة دالّة على التّثنية للإيجاز والاختصار ، والذي يدلّ على أنّ الأصل هو العطف ، أنّهم يفكّون التّثنية في حال الاضطرار ، ويعدلون عنها إلى التّكرار ؛ كقول الشّاعر [١] : [الرّجز]
|
كأنّ بين فكّها والفكّ |
فارة مسك ذبحت في سكّ [٢] |
وقال الآخر : [٣] [الرّجز]
|
كأنّ بين خلفها والخلف |
كشّة أفعى في يبيس قفّ [٤] |
[١] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٢] المفردات الغريبة : الفكّ : اللّحي ، وفي الرّأس فكّان ؛ أعلى وأسفل. القاموس المحيط : مادة (فكك) ، ص ٨٥٥. فارة المسك : وعاؤه. السّكّ : ضرب من الطّيب.
موطن الشّاهد : «فكّها والفكّ». وجه الاستشهاد : الأصل أن يقول : كأنّ بين فكّيها ، ولكنّه عدل عن تثنية الفكّ مراعاة للوزن ؛ وهذا كثير شائع.
[٣] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٤] المفردات الغريبة : كشّة أفعى : يقال : كشكشت الحيّة ، إذا صاتت من جلدها لا من فيها. يبيس قفّ : يقال : قفّ العشب قفوفا إذا يبس. وقفّ : إذا انضمّ بعضه إلى بعض حتّى صار كالقفّة. والقفّ : ما ارتفع من الأرض. ويطلق على الشّجرة اليابسة البالية.
القاموس المحيط : مادة (قفف) ، ص ٧٦١.
موطن الشّاهد : «كأنّ بين خلفها والخلف» وجه الاستشهاد : فكّ الشّاعر التّثنية للضّرورة الشّعريّة ـ كما في الشّاهد السّابق ـ لأنّ الأصل في هذا الاستعمال : كأنّ بين خلفيها.