أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٩٢ - الباب الرّابع والسّتّون باب الإدغام
أحدهما : أنّ هذه الحروف مقاربة لها.
والثّاني : أنّ هذه اللّام كثر دورها في الكلام ؛ ولذلك ، تدخل في سائر الأسماء ، سوى أسماء الأعلام ؛ والأسماء غير المتمكّنة ، ولمّا اجتمع فيها المقاربة لهذه الحروف ، وكثر [١] دورها في الكلام ؛ لزم فيها الإدغام ، وأمّا من أظهر اللّام على الأصل ، فمن الشّاذّ الذي لا يعتدّ به.
[الأصل في ستّ وبلعنبر]
فإن قيل : فما الأصل في : «ستّ ، وبلعنبر»؟ قيل : أمّا «ستّ» فأصلها سدس بدليل قولهم في تصغيره : سديس ، (وفي تكسيره : أسداس) [٢] ، إلّا أنّهم أبدلوا من السّين تاء ، كما أبدلوا من التّاء سينا في «اتّخذ» ، فقالوا : «استخذ» فلمّا أبدلوها ـ ههنا ـ [٣] من السّين تاء صار إلى «سدت» ثمّ أدغموا الدّال في التّاء ، فصار / إلى / [٤] : «ستّ». وأمّا بلعنبر ؛ فأصله : بنو العنبر ، إلّا أنّهم حذفوا الحرف المعتلّ ؛ لسكونه وسكون اللّام ، (/ و/ [٥] لم يمكنهم الإدغام لحركة النّون وسكون اللّام) [٦] ؛ فحذفوا النّون بدلا من الإدغام ؛ ومن ذلك قولهم : «بلعمّ» يريدون : بني العمّ ؛ قال الشّاعر [٧] : [الطّويل]
|
إذا غاب غدوا عنك بلعمّ لم يكن |
جليدا ولم تعطف عليك العواطف [٨] |
ومن ذلك قولهم : «علماء بنو فلان» [٩] ؛ يريدون : «على الماء» ؛ قال الشّاعر [١٠] : [الطّويل]
|
غداة طغت علماء بكر بن وائل |
وعجنا صدور الخيل شطر تميم [١١] |
[١] في (ط) وكثرة. (٢) سقطت من (س).
[٣] في (س) هنا. (٤) سقطت من (ط).
[٥] سقطت من (ط). (٦) سقطت من (س).
[٧] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٨] المفردات الغريبة : بلعمّ : بنو العمّ. جليدا : صبورا أو شديدا.
موطن الشّاهد : (بلعمّ).
وجه الاستشهاد : أراد الشّاعر أن يقول : بنو العمّ ، فحذف الحرف المعتلّ ؛ لسكونه ، وسكون اللّام ، ولم يمكنه الإدغام ؛ لحركة النّون ، وسكون اللّام ، فحذف النّون بدلا من الإدغام.
[٩] في (س) فلان العمّ. (١٠) الشّاعر هو : قطريّ بن الفجاءة ، وقد سبقت ترجمته.
[١١] المفردات الغريبة : طغت : تجاوزت الحدّ في العصيان. ـ