أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٥٩ - الباب السّادس والخمسون باب النّسب
والثّالث : أنّها إنّما حذفت لأنّ ياءي [١] النّسب قد تنزّلا منزلة تاء التّأنيث في الفرق بين الواحد والجمع ؛ (ألا ترى أنّهم قالوا : روميّ وروم ، وزنجيّ وزنج ، ففرّقوا بين الواحد والجمع) [٢] بياء النّسب ، كما فرّقوا بتاء التّأنيث بين الواحد والجمع في قولهم : نخلة ونخل ، وتمرة وتمر ، فلمّا وجدت المشابهة بينهما من هذا الوجه ؛ لم يجمعوا بينهما كما لم يجمعوا بين علامتي تأنيث.
والرّابع : أنّها إنّما حذفت ؛ لأنّ هذه التّاء حكمها أن تنقلب في الوقف هاء ، فلمّا كانت تتغيّر ، ولا يمكن أن تجري على حكمها في أن تكون تارة تاء ، وتارة هاء ؛ كان حذفها أسهل عليهم.
والخامس : أنّ تاء التّأنيث بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم ، ولو نسبت إلى اسم ضمّ إلى اسم ، لحذفت الاسم الثّاني ؛ فكذلك ـ ههنا ـ تحذف تاء التّأنيث.
[علّة حذف الياء من فعيلة وفعيلة في النّسب]
فإن قيل : فلم حذفت الياء من / باب / [٣] «فعيلة ، وفعيلة» ؛ نحو قولهم في النّسب إلى جهينة : جهنيّ ، وإلى ربيعة : ربعيّ دون باب : فعيل ، وفعيل ؛ نحو قولك في النّسب إلى : ثقيف ثقيفي [٤] وفي النّسب إلى هذيل : هذيليّ»؟ قيل : إنّما وجب حذف الياء في باب فعيلة ، وفعيلة دون باب فعيل ، وفعيل ؛ لأنّ باب «فعيلة ، وفعيلة» اجتمع فيه سببان موجبان للحذف ؛ وهما : طلب التّخفيف ، وتأنيس التّغيير بحذف [٥] تاء التّأنيث ، وباب «فعيل ، وفعيل» ليس فيه إلّا سبب واحد وهو طلب التّخفيف ، فلمّا كان في باب «فعيلة ، وفعيلة» سببان ؛ لزمه الحذف ، ولمّا كان في باب «فعيل ، وفعيل» سبب / واحد / [٦] لم يلزم الحذف.
[قلب الكسرة فتحة في النّسب في بعض الأسماء]
فإن قيل : فلم قالوا : «حنفيّ» بالفتح ، وإن كان الأصل هو الكسر [٧]؟
قيل : لأنّهم قلبوا الكسرة فتحة طلبا للتّخفيف ، كما قالوا في النّسب إلى شقر : شقريّ ، وإلى : نمر : نمريّ بالفتح ، وإن كان الأصل هو الكسر طلبا للتّخفيف ، ألا ترى أنّهم لو قالوا «شقريّ ، ونمريّ» بالكسر ؛ لأدّى ذلك إلى توالي
[١] في (س) ياء النّسب وقد تنزّلت. (٢) سقطت من (س).
[٣] سقطت من (س).
[٤] في (س) ثقفيّ.
[٥] في (س) الحذف.
[٦] سقطت من (ط).
[٧] في (س) والأصل فيه الكسر.