أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢٢٣ - الباب الثّامن والأربعون باب ما لا ينصرف
[الممنوع من الصّرف لا يكون إلّا بتوفّر علّتين أو علّة تقوم مقامهما]
فإن قيل : فلم لم يمتنع [١] الصّرف بعلّة واحدة؟ قيل : لأنّ الأصل في الأسماء [٢] الصّرف ، ولا تمتنع من الصّرف بعلّة واحدة ؛ لأنّها لا تقوى على نقله عن أصله ، إلّا أن تكون العلّة تقوم مقام علّتين ؛ فحينئذ تمنع [٣] من الصّرف بعلّة واحدة ؛ لقيام علّة مقام علّتين.
[علّة امتناع ما لا ينصرف من التّنوين والجرّ]
فإن قيل : لم منع ما لا ينصرف التّنوين والجرّ؟ قيل لوجهين :
أحدهما : أنّه إنّما منع من التّنوين ؛ لأنّه علامة التّصرّف فلمّا وجد ما يوجب منع التّصرّف [٤] وجب أن يحذف ، ومنع الجرّ تبعا له.
والوجه الثّاني : أنّه إنّما منع الجرّ أصلا ، لا تبعا / له / [٥] لأنّه إنّما منع من الصّرف ؛ لأنّه أشبه الفعل ، والفعل ليس فيه [٦] جرّ ولا تنوين ؛ فكذلك ـ أيضا ـ ما أشبهه.
[علّة حمل الجرّ على النّصب في الممنوع من الصّرف]
فإن قيل : فلم حمل الجرّ على النّصب في ما لا ينصرف؟ قيل : لأنّ بين الجرّ والنّصب مشابهة ؛ ولهذا ، حمل الجرّ على النّصب في التّثنية ، وجمع المذكّر ، والمؤنّث السّالم ، فلمّا حمل الجرّ على النّصب [٧] في تلك المواضع ؛ فكذلك يحمل الجرّ على النّصب ههنا.
[ما لا ينصرف نكرة كان أم معرفة وعلّة ذلك]
فإن قيل : فلم كان جميع ما لا ينصرف في المعرفة ، ينصرف في النّكرة إلّا خمسة أنواع : «أفعل» / إذا كان / [٨] نعتا ؛ نحو : «أزهر» ، وما كان آخره ألف التأنيث ؛ نحو ؛ «حبلى ، وحمراء» وما كان على «فعلان» مؤنّثه «فعلى» ؛ نحو : «سكران وسكرى» ، وما كان جمعا بعد ألفه حرفان ، أو ثلاثة أوسطها ساكن ؛ نحو : «مساجد ، وقناديل» ، وما كان معدولا عن العدد ؛ نحو : «مثنى ، وثلاث
[١] في (س) يمنع.
[٢] في (س) الاسم.
[٣] في (س) يمنع.
[٤] في (س) الصّرف.
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (س) له.
[٧] في (س) حمل النّصب على الجرّ.
[٨] سقطت من (س).