أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢١٨ - الباب السّادس والأربعون باب البدل
فالتّقدير [١] فيه : «/ ثواء / [٢] ثويته فيه» ، فحذف للعلم / به / [٣]. فأمّا [٤] بدل الغلط ، فلا يكون في قرآن ، ولا كلام فصيح ، وهو أن يريد أن يلفظ بشيء ، فيسبق لسانه إلى غيره ؛ فيقول : «لقيت زيدا عمرا» فعمرو هو المقصود ، وزيد وقع في لسانه ، غلط به [٥] ، فأتى بالذي قصده ، وأبدله من المغلوط به ، والأجود في مثل هذا أن يستعمل / معه / [٦] «بل» فيقول : «بل عمرا».
[العامل في البدل]
فإن قيل : فما العامل في البدل؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب جماعة منهم إلى أنّ العامل في البدل غير العامل في المبدل ؛ وهو جملتان ، ويحكى عن أبي عليّ الفارسيّ [٧] أنّه قيل له : كيف يكون البدل إيضاحا للمبدل ، وهو من غير جملته؟ فقال : لمّا لم يظهر العامل في البدل ، وإنّما دلّ عليه / العامل / [٨] في المبدل ، واتّصل البدل بالمبدل في اللّفظ ، جاز أن يوضّحه ، والذي يدلّ على أنّ العامل في البدل غير العامل في المبدل / منه / [٩] قوله تعالى : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ)[١٠] فظهور اللّام في بيوتهم» وهي بدل من «من». ويدلّ [١١] على أنّ البدل غير العامل في المبدل ؛ قوله تعالى : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ)[١٢] فظهور اللّام مع «من» / و/ [١٣] هو بدل من «الذين استضعفوا» يدلّ [١٤] على أنّ العامل في البدل غير العامل في المبدل ؛ وذهب قوم إلى أنّ العامل في البدل هو العامل في المبدل / منه / [١٥] ؛ كما أنّ العامل في الصّفة هو العامل في الموصوف ، والأكثرون على الأوّل ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء الله تعالى.
موطن الشّاهد : (حول ثواء).
وجه الاستشهاد : حذف الضّمير العائد إلى المبدل منه «حول» كما أوضح المؤلّف في المتن.
[١] في (ط) التّقدير. (٢) سقطت من (ط).
[٣] سقطت من (ط). (٤) في (س) وأمّا.
[٥] في (س) غلطا به.
[٦] سقطت من (س).
[٧] أبو علي الفارسيّ : سبقت ترجمته.
[٨] سقطت من (س).
[٩] سقطت من (ط).
[١٠] س : ٤٣ (الزّخرف ، ن : ٣٣ ، مك).
[١١] في (س) يدلّ.
[١٢] س : ٧ (الأعراف ، ن : ٧٥ ، مد). (١٤) في (ط) فدلّ.
[١٥] سقطت من (ط). (١٣) سقطت من (ط).