أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢١٢ - الباب الثّالث والأربعون باب التّوكيد
وصفا. وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز ، واستدلّوا على جوازه بقول الشّاعر [١] : [البسيط]
|
لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب |
يا ليت عدّة حول كلّه رجب [٢] |
فجرّ «كلّا» على التّوكيد لحول [٣] ؛ وهو [٤] نكرة ، واستدلّوا ـ أيضا ـ بقول الشّاعر [٥] : [الرّجز]
|
إذا القعود كرّ فيها حفدا |
يوما جديدا كلّه مطرّدا [٦] |
فأكّد «يوما» ؛ وهو نكرة ب «كلّه» ، واستدلّوا ـ أيضا ـ بقول الآخر [٧] : [الرّجز]
|
قد [٨] صرّت البكرة يوما أجمعا |
[حتى الضّياء بالدّجى تقنّعا][٩] |
[١] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٢] موطن الشّاهد (حول كلّه).
وجه الاستشهاد : استدلّ الكوفيّون بهذا البيت على جواز توكيد النّكرة ؛ حيث أكّد الشّاعر «حول» وهي نكرة ب «كلّ» ؛ ومثل هذا التّوكيد شاذّ عند البصريّين ؛ لأنّهم يشترطون اتّحاد التّوكيد والمؤكّد في التّعريف. وقد فنّد المؤلّف حجّة الكوفيّين بإيراده الرّواية الثّانية للبيت «يا ليت عدّة حولي».
[٣] في (ط) بحول ، والصّواب ما أثبتنا من (س).
[٤] في (ط) وهذه.
[٥] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٦] المفردات الغريبة : القعود من الإبل : ما يقتعده الرّاعي في حاجاته. الحفد : نوع من سير الإبل. يوم مطرّد : يوم كامل.
موطن الشّاهد : (يوما جديدا كلّه) وجه الاستشهاد : استشهد به الكوفيّون على جواز توكيد النّكرة ، وقد ردّ المؤلّف في المتن بما يغني عن الإعادة.
[٧] لم ينسب إلى قائل معيّن ، وربّما كان مصنوعا ، كما قال بعض البصريّين.
[٨] في (ط) وقد.
[٩] المفردات الغريبة : صرّت : صوّتت. البكرة : الفتيّة من الإبل ؛ والمعنى : ظلّوا يمتحون عليها الماء حتّى حلّ الظّلام.
موطن الشّاهد : (يوما أجمعا).
وجه الاستشهاد : استشهد به الكوفيّون على تأكيد النّكرة «يوما» ب «أجمعا» ؛ وهذا البيت لا يصحّ شاهدا ؛ لكونه مجهول النّسبة ، وقد يكون موضوعا. ثمّ لو صحّ هذا شاهدا ؛ لكان من باب الشّاذّ ؛ والشّاذّ يحفظ ، ولا يقاس عليه.