أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ٢١٠ - الباب الثّالث والأربعون باب التّوكيد
باللّفظ ، وتارة بالتّثنية اعتبارا بالمعنى ؛ قال الله تعالى : (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها)[١] فردّ / الضّمير / [٢] إلى اللّفظ فأفرد ، ثمّ قال الشّاعر [٣] : [الطّويل]
|
كلا أخوينا ذو رجال كأنّهم |
أسود الشّرى من كلّ أغلب ضيغم [٤] |
وقال الآخر / وهو الفرزدق / [٥] : [البسيط]
|
كلاهما حين جدّ الجري بينهما |
قد أقلعا وكلا أنفيهما راب [٦] |
فردّ إلى اللّفظ والمعنى ؛ فقال : «أقلعا» اعتبارا بالمعنى ، وقال : «راب» اعتبارا باللّفظ ، والذي يدلّ على أنّ الألف فيهما ليست للتّثنية أنّها لو كانت للتّثنية ؛ لا نقلبت في النّصب والجرّ إذا أضيفتا إلى المظهر ؛ لأنّ الأصل هو المظهر ؛ تقول : رأيت كلا الرّجلين ، ومررت بكلا الرّجلين ، ورأيت كلتا المرأتين / ومررت بكلتا المرأتين / [٧] فلو كانت للتّثنية ؛ لوجب أن تنقلب مع المظهر ، فلمّا لم تنقلب ، دلّ على أنّها الألف المقصورة ، وليست للتّثنية.
وذهب الكوفيّون إلى أنّ الألف فيهما للتّثنية ، واستدلّوا على ذلك بقول الشّاعر [٨] : [الرّجز]
|
في كلت رجليها سلامى واحدة |
كلتاهما مقرونة بزائده [٩] |
[١] س : ١٨ (الكهف ، ن : ٣٣ ، مك).
[٢] سقطت من (س).
[٣] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٤] المفردات الغريبة : الشّرى : موضع تنسب إليه الأسود الشّرسة. الضّغم : العضّ الشّديد ؛ ومنه سمّي الأسد ضيغما.
موطن الشّاهد : (كلا أخوينا ذو).
وجه الاستشهاد : إفراد «ذو» في الإخبار عن «كلا» حملا على اللّفظ ، وهو الأفضل ، والأرجح ؛ ولو ثنّى «ذو» حملا على المعنى لجاز.
[٥] سقطت من (ط). والفرزدق : سبقت ترجمته.
[٦] المفردات الغريبة : كلاهما : الضّمير فيها عائد إلى فرسين تتاسابقان. أقلعا : توقّفا.
راب : منتفخ من الجري.
موطن الشّاهد : (كلاهما. . . أقلعا ، كلا أنفيهما راب).
وجه الاستشهاد : تثنية الضّمير العائد إلى «كلا» في الخبر «أقلعا» حملا على المعنى ، وإفراده في «راب» حملا على اللّفظ ؛ وكلاهما صحيح ، غير أنّ الحمل على اللّفظ لغة القرآن ؛ وهو الأرجح ، كما أوضحنا.
[٧] سقطت من (ط).
[٨] لم ينسب إلى قائل معيّن.
[٩] المفردات الغريبة : السّلامى : عظام الأصابع ؛ وهو اسم للواحد والجمع أيضا ؛ وتجمع