أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٨٣ - الباب السّادس والثّلاثون باب النّدبة
الباب السّادس والثّلاثون باب النّدبة
[تعريف النّدبة]
إن قال قائل : ما النّدبة؟ قيل : تفجّع يلحق النّادب عند فقد المندوب ، وأكثر ما يلحق ذلك النّساء لضعفهنّ عن تحمّل المصائب.
[علامة النّدبة]
فإن قيل : فما علامة النّدبة؟ قيل : «وا» [١] أو «يا» في أوّله ، و «ألف وهاء» في آخره ، وإنّما زيدت «وا» أو «يا» في أوّله ، و «ألف وهاء» في آخره ؛ ليمدّ بها الصّوت ؛ ليكون المندوب بين صوتين مديدين ، وزيدت الهاء بعد الألف ؛ لأنّ الألف خفيّة [٢] ، والوقف عليها يزيدها خفاء [٣] ، فزيدت الهاء عليها في الوقف ؛ لتظهر الألف بزيادتها بعدها في الوقف.
[علّة نداء المندوب بأعرف أسمائه]
فإن قيل : فلم وجب ألّا يندب إلّا بأعرف أسمائه وأشهرها؟ قيل : ليكون ذلك ، عذرا للنّادب عند السّامعين ؛ لأنّهم إذا عذروه ؛ شاركوه في التّفجّع / والرّزيّة / [٤] ، فإذا شاركوه في التّفجّع ؛ هانت عليه المصيبة.
[علّة لحاق ألف النّدبة آخر المضاف إليه]
فإن قيل : فلم لحقت ألف النّدبة آخر المضاف إليه ؛ نحو : «يا عبد الملكاه» ولم تلحق آخر الصّفة ؛ نحو : «يا زيد الظّريفاه»؟ قيل : لأنّ ألف النّدبة إنّما تلحق ما يلحقه تنبيه النّداء ، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد ، والدّليل على ذلك : أنّه لا يتمّ المضاف إلّا بذكر المضاف إليه ، ولا بدّ
[١] في (س) واو.
[٢] في (س) خفيفة.
[٣] في (س) خفّة.
[٤] سقطت من (س).