أسرار العربيّة - ابن الأنباري - الصفحة ١٥٧ - الباب التّاسع والعشرون باب الاستثناء
الحروف لا يجوز ، ألا ترى أنّك تقول : «ما زيد قائما» ، ولو قلت : «ما زيد / إلّا / [١] قائما» بمعنى [٢] : «نفيت زيدا قائما» لم يجز ذلك ؛ فكذلك ههنا.
والوجه الثّالث : أنّه يبطل بقولهم : «قام القوم غير زيد» فإن «غير» منصوب ، فلا يخلو إمّا أن يكون منصوبا بتقدير «إلّا» ، وإمّا أن يكون منصوبا بنفسه ، وإمّا أن يكون منصوبا بالفعل الذي قبله ؛ بطل أن يقال إنّه منصوب بتقدير «إلّا» لأنّا لو قدّرنا «إلّا» لفسد المعنى ؛ لأنّه يصير التّقدير فيه : «قام القوم إلّا غير زيد» وهذا فاسد ؛ وبطل / أيضا / [٣] أن يقال : إنّه يعمل في نفسه ؛ لأنّ الشّيء لا يعمل في نفسه ؛ فوجب أن يكون العامل / فيه / [٤] هو الفعل المتقدّم ، وإنّما جاز أن يعمل فيه ، وإن كان لازما ؛ لأنّ «غير» موضوعة على الإبهام / المفرط / [٥] ، ألا ترى أنّك تقول : «مررت برجل غيرك» ، فيكون كلّ من عدا المخاطب داخلا تحت «غير»؟ فلمّا كان فيه هذا الإبهام المفرط ، أشبه الظّروف المبهمة ؛ نحو : «خلف ، وأمام ، ووراء ، وقدّام» وما أشبه ذلك ؛ وكما أنّ الفعل يتعدّى إلى هذه الظّروف من غير واسطة ، فكذلك ههنا.
والوجه الرّابع : أنّا نقول : لماذا قدّرتم «أستثني زيدا» ، وهلّا قدّرتم «امتنع زيد» كما حكي عن أبي على الفارسيّ أنّه كان مع عضد الدّولة في الميدان ، فسأله عضد الدّولة عن المستثنى بماذا انتصب [٦]؟ فقال أبو عليّ الفارسيّ [٧] : / ينتصب / [٨] لأنّ التّقدير : «أستثني زيدا» فقال / له / [٩] عضد الدّولة ، وهلّا قدّرت : امتنع / زيد / [١٠] فرفعته؟ فقال له أبو عليّ : هذا الجواب الذي ذكرته لك / جواب / [١١] ميدانيّ ، وإذا رجعنا ، ذكرت لك الجواب الصّحيح ، إن شاء الله تعالى.
والوجه الخامس : أنّا إذا أعملنا معنى «إلّا» كان الكلام جملتين ، وإذا
[١] في (ط) ما زيدا قائما. (٢) في (س) على معنى.
[٣] سقطت من (س).
[٤] سقطت من (س).
[٥] سقطت من (س).
[٦] في (س) ينتصب.
[٧] أبو عليّ الفارسيّ : الحسن بن أحمد الفارسيّ الفسويّ ، نسبة إلى مدينة قرب شيراز ، إمام عصره في النّحو واللّغة ؛ له : الإيضاح ، والتّذكرة ، والحجّة في القراءات ، وغيرها.
مات سنة ٣٧٧ ه. البلغة ٥٣ ، وإنباه الرّواة ١ / ٢٧٣.
[٨] سقطت من (ط).
[٩] سقطت من (ط).
[١٠] زيادة من (س).
[١١] سقطت من (ط).