محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٨٨
خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيراً، إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقة عليها بابها وهي تقول:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... وأرقني[١] ألا ضجيع ألاعِبُه
ألاعبه طوراً وطوراً كأنما ... بدا قمراً في ظلمة الليل حاجبه
يسر به من كان يلهو بقربه ... لطيف الحشا لا تجتويه[٢] أقاربه
فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لنقض من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيباً موكلاً ... بأنفسنا لا يفتُر الدهر كاتبه
ثم تنفست الصعداء[٣]، وقالت: لهان على عمر بن الخطاب وحشتي وغيبة زوجي عني". وعمر واقف يسمع قولها، فقال عمر: "يرحمك الله"، ثم وجه إليها بكسوة ونفقة وكتب في أن يقدم عليها زوجها[٤].
وعن الشعبي قال: "بينا عمر يعس ذات ليلة إذ مرّ بامرأة جالسة على سرير وقد أجافت الباب وهي تقول:
تطاول[٥]هذا الليل واخضل[٦]جانبه ... وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السرير جوانبه
فقال عمر رضي الله عنه: "أَوْهُ"[٧]، ثم خرج فضرب الباب على
[١] الأرَق: السهر، وقد أرِقت، بالكسر، أي: سهرت. (لسان العرب ١٠/٤) .
[٢] اجتواه: كرهه. (القاموس ص ١٦٤١) .
[٣] الصّعداء: المشقة، كالصعدود وكالبُرحاء: تنفس طويل. (القاموس ص ٣٧٣) .
[٤] ابن الجوزي: مناقب ص ٨٣، ابن كثير: التفسير ١/٣٩٤، وفيه السائب بن جبير لم أعثر له على ترجمة، وابن إسحاق عنعن، وهو مدلس.
[٥] في الأصل: (تطال) ، وهو تحريف.
[٦] أخْضَلَ الليل: أظلم. (القاموس ص ١٢٨٣) .
[٧] أوْهُ: كلمة تقال عند الشّكاية أو التوجع. (القاموس ص ١٦٠٤) .