محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣١٥
الباب الحادي والثلاثون: ماخص به ولايته مما لم يسبق إليه
...
الباب الحادي والثلاثون: في ذكر ما خص به ولايته ممّا لم يسبق إليه
في الصحيح عن ابن عمر قال: "لمّا فَدَع[١] أهل خيبر عبد الله بن عمر ق ام عمر خطيباً فقال: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: "نقرّكم ما أقرّكم الله" وإن ّعبد الله بن عمر خرج إلى ماله هنالك، فعدي عليه من الليل ففدع[٢] يداه ورجلاه، وليس لنا هنالك عدوٌّ غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق[٣]. فقال: "يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرّنا محمد وعاملنا على الأموال، وشرط لنا"؟ فقال عمر: "أظننت أنّي نسيت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك[٤] ليلة بعد ليلة" فقال: "كان ذلك هزيلة[٥] من أبي القاسم" فقال: "كذبت يا عدو الله" فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثّمر، مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتابٍ[٦] ورحالٍ[٧] وغير ذلك"[٨].
[١] الفَدَع - محركة -: اعوِجاج الرّسغ من اليد أو الرجل حتى ينقلب الكفّ أو القدم إلى إنسيها. (القاموس ص ٩٦٣) .
[٢] في البخاري: (ففدعت) .
[٣] رأس يهود خيبر. (فتح الباري ٥/٣٢٨) .
[٤] القلوص من الإبل: الشابة أو القاقي على السير، أو أوّل ما يركب من إناثها إلى تُثْني. (القاموس ص ٨١١) .
[٥] تصغير الهزل، وهو ضد الجد. (فتح الباري ٥/٣٢٨) .
[٦] القتب: الإكاف الصغير الذي على قدر سنام البعير. (لسان العرب ١/٦٦١) .
[٧] في نسخ البخاري التي بين يدي: (وحبال) ، والرَّحْل: مركب للبعير. (القاموس ص ١٢٩٨) .
[٨] البخاري: الصحيح، كتاب الشروط ٢/٩٧٣، رقم: ٢٥٨٠.