محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣١٦
وذكر ابن الجوزي عن ميمون بن مهران[١]، قال: "دفع إلى عمر رضي الله عنه صكٌ محله في شعبان، فقال عمر: شعبان هذا الّذي مضى أو[٢] الّذي هو آت أو الّذي نحن فيه" ثمّ جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: "ضعوا للناس شيئاً يعرفونه" فقال قائل: "اكتبوا على تاريخ الرّوم" فقيل: "إنّه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين" فقال قائل: "اكتبوا تاريخ الفرس كلما قام ملك طرح ما كان قبله"، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام[٣] رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فوجدوه أقام عشر سنين فكتب أو كتب التاريخ على هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم[٤].
وعن عثمان بن عبيد الله[٥]، قال: "سمعت سعيد بن المسيب يقول: "جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - فقال: "متى نكتب التاريخ"؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "منذ خرج النبي صلى الله عليه وسلم من أرض الشّرك" يعني من يوم هاجر. قال: فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه"[٦].
وعن ابن المسيب قال: "أوّل من كتب التاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه
[١] الجَزَري: ثقة، فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، توفي سة سبع عشرة ومئة. (التقريب ص ٥٥٦) .
[٢] في الأصل: (والذي) .
[٣] في الأصل: (قام) .
[٤] ابن الجوزي: مناقب ص ٦٠، ابن حجر: فتح الباري ٧/٢٦٨، ونسبه لأحمد وأبي عروبة في: (الأوائل) ، والبخاري في: (الأدب) ، والحاكم. ولم أعثر عليه في النسخ المطبوعة من المسند والأدب المفرد، والمستدرك، وهو منقطع؛ لأن ميمون لم يدرك خلافة عمر، ولم يصرح عمن رواه.
[٥] ابن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن أبيه وروى عنه عبد العزيز الدراوردي. (الثقات ٧/١٩١) .
[٦] الحاكم: المستدرك٣/١٤، وصحّحه، ووافقه الذهبي. والطبري: التاريخ ٣/٣٨، ٣٩.