محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٦١
فقال: "انطلق بنا"، فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلاً[١] من دقيق وكُبة[٢] من شحم، فقال: "احمله عليّ"، فقلت: أنا أحمله عنك، فقال: "أنت تحمل وزري يوم القيامة، لا أم لك! "، فحملته عليه، فانطلق وانطلقت معه إليها نهرول، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئاً، فجعل يقول لها: "ذُرّي عليّ، وأنا أحرّك لك"، وجعل ينفخ تحت القدر ثم أنزلها، فقال: "ابغني شيئاً"، فأتته بصحفة فأفرغها فيها، فجعل يقول لها: "أطعميهم، وأنا أسطّح[٣] لهم".
فلم يزل حتى شبعوا وترك عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلت تقول: "جزاك الله خيراً كنت بهذا الأمر أولى من أمير المؤمنين"، فيقُولُ: "قولي خيراً، وإذا جئت أمير المؤمنين وجدتيني هناك إن شاء الله". ثم تنحى ناحية عنها ثم استقبلها فربض مربضاً، فقلت: ألك شأن غير هذا؟ فلا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ثم ناموا وهدءوا، فقال: "يا أسلم إن الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت"[٤]. / [٤٣ / أ] .
[١] العدل: نصف الحِمْل. (القاموس ص ١٣٣٢) .
[٢] الكبّ: الشيء المجتمع من تراب وغيره. (لسان العرب ١/٦٩٦) .
[٣] أسطّح لك: أي: أبْسطه حتى يبرد. (لسان العرب ٢/٤٤٨) .
[٤] أحمد: فضائل الصحابة ١/٢٩٠، الطبري: التاريخ ٤/٢٠٥، كلاهما من طريق عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري ذكره ابن حبان في الثقات، وكان مالك إذا ذكره قال: "المبارك"، قال أبو حاتم: "هو شيخ"، وقال الخطيب: "كان محموداً في ولايته جميل السيرة مع جلالة قدره وعظم شرف". وضعّفه ابن معين. (الجرح٥/١٧٨، والثقات ٧/٥٦، تاريخ بغداد ١٠/١٧٣، الميزان ٢/٥٠٥) .
وربيعة بن عثمان الهدير، له أوهام. (التقريب ص ٢٠٧) .