محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٥٦
قَبْرِهِ} ، إلى قوله: {فَاسِقُونَ} ، [التوبة: ٨٤] ، فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها على منافق ولا قام على قبره، حتى قبضه الله عزوجل"[١].
وعن البراء قال: "لما كان أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال: "أفيكم محمّد؟ "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه"، ثم قال: "أفيكم محمّد؟ "، فلم يجيبوه، ثم قال الثالثة، فلم يجيبوه، ثم ذكر أبا بكر وعمر. فقال: "أما هؤلاء فقد كفيتموهم"، فلم يملك عمر نفسه، قال: "كذبت يا عدو الله، ها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وأنا، أحياءٌ، ولك منا / [٢٣/ب] يوم سوء"، فقال: "يوم بيوم بدر والحرب سِجال[٢]، فقال: "أعل هبل"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجيبوه"، قالوا: "يا رسول الله ما نقول؟ "، قال: "قولوا: الله أعلى وأجل"، قال[٣]: "لنا العزى ولا عزى لكم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجيبوه"، قالوا: "يا رسول الله ما نقول؟ "، قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" [٤].
وعن عكرمة[٥]، أن أبا سفيان لما قال: أعل هبل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: "قل: الله أعلى وأجل"، فقال أبو سفيان: "لنا العزى ولا عزى
[١] أحمد: المسند ١/١٩٥، رقم: ٩٥، قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"، الترمذي: السنن ٥/٢٧٩، رقم: ٣٠٩٧، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، وأخرجه البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز ١/٤٥٩، رقم: ١٣٠٠ بنحوه.
[٢] السجال: المكافأة في الحرب وغيرها. (شرح أبي ذر الخشني بحاشية ابن هشام ٣/١٣٦) .
[٣] في الأصل: (قالوا) ، وهو تحريف.
[٤] البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٢/١١٠٦، رقم: ٢٨٧٤، بألفاظ مقاربة. وأورزه ابن الجوزي: مناقب ص ٤٤.
[٥] مولى ابن عباس.