محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٥٥
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "خرجت مع عمر رضي الله عنه إلى السوق، فلحقته امرأة شابة، فقالت: "يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً، ما يُنضِجون كراعاً[١]، ولا لهم زرع ولا ضرع، وخشيت عليهم الضيع، وأنا ابن خفاف بن إيماء الغفاري[٢]، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معها ولم يمضِ، وقال: "مرحباً بنسب قريب"، ثم انصرف إلى بعير ظهيرٍ[٣] كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه غرارتين[٤] ملأهما طعاماً، وجعل بينها نفقة وثياباً، ثم ناولها خطاماً، قال: "اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير". فقال رجل: (يا أمير المؤمنين أكثرت لها؟ " فقال عمر: "ثكلتك أمّك، والله إني رأيت أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحناه[٥] ثم أصبحنا نستقي سُهْمَانَهُما فيه".
وقولها: "الضيع"، بياء مثناة من تحت[٦]، ووجدت بعضهمم ضبطها: (بباء) ، موحدة من تحت[٧].
وفي الصحيح: (ففتحاه) [٨].
[١] أي: ليس عندهم كراع، حتى ينضجوه، والكراع: ما دون الكعب من الدواب. أو لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه. (انظر: فتح الباري ٧/٤٤٦) .
[٢] إمام بني غفار وخطيبهم وشهد الحديبية، توفي في خلافة عمر. (الإصابة ٢/١٣٨) .
[٣] بعير ظهير: أي قوي الظهر معد للحاجة. (فتح الباري ٧/٤٤٦، وانظر: لسان العرب ٤/٥٢٠) .
[٤] الغرارة: الجوالق واحدة الغرائر. (لسان العرب ٥/١٨) .
[٥] رواية: (فافتتحناه) ، لم أجدها. ولفظ الصحيح: (ففتحناه) .
[٦] أي: التلف والهلاك. (انظر: القاموس ص ٩٥٩) .
[٧] الضّبع: السنة المجدبة. (القاموس ص ٦٥٦) .
[٨] البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٥٢٧، رقم: ٣٩٢٨.