محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٦٦
شجرة، أو يخبط، فخذ فأسه". قال: قلت: آخذ رداءه؟، قال: "لا"[١].
قلت: "في هذا الحديث جواز الأكل من الناظر والعبد والأجير ونحوهم، ولعله يستأذن صاحب الشيء، وكذا من الراعي، وفي ذلك قصة أبي بكر لما ارتحل هو والنبي صلى الله عليه وسلم"[٢].
وعن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه ردّ نسوة من البيداء خرجن محرمات في عدتهن٣٤.
وعن الفضل بن عَميرة[٥]: أن الأحنف بن قيس[٦] قدم على عمر ابن الخطاب في وفد من العراق فقدموا عليه في يوم شديد الحرّ، وهو محتجز بعباءة يهنأ بعيراً من إبل الصدقة، فقال: "يا أحنف ضع ثيابك، وهلم فأعن أمير المؤمنين على هذا البعير، فإنه من إبل الصدقة، فيه حقّ اليتيم والأرملة والمسكين، فقال رجل من القوم: "يغفر الله لك يا أمير المؤمنين، فهلا تأمر عبداً من عبيد الصدقة فيكفيك؟ "، فقال عمر: "وأي عبد هو أعبد مني ومن الأحنف! إنه من ولي أمر المسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيّده
[١] البيهقي: السنن ٥/٢٠٠، وفيه محمّد بن زياد لم أجد له ترجمة. وابن الجوزي: مناقب ص ٧٢، وانظر: ابن قدامة: المغني ٥/١٩٢، والهندي: كنز العمال ٣/٩٢٠.
[٢] انظر: البخاري: الصحيح، كتاب المناقب ٣/١٣٢٣-١٣٢٤، وفتح الباري ٦/٦٢٣.
٣ قال ابن قدامة: "ولا تخرج إلى الحجّ في عدّة الوفاة، نص عليه حمد. قال: ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت. وذلك لأن لزوم المنزل، والمبيت فيه، واجب في عدة الوفاة، وقدم على الحجّ؛ لأنه يفوت". المغني ٥/٣٥.
٤ مالك: الموطّأ ٣١٥، ابن الجوزي: مناقب ص ٧٢.
[٥] الطفاوي: أبو قتيبة البصري، فيه لين، من السادسة. (التقريب ص ٤٤٦) .
[٦] التميمي السعدي أبو بحر، اسمه: الضحاك، مخضرم، ثقة، توفي سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين. (التقريب ص ٩٦) .