محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٦٩
إلى عمر وأخبره، فوجده قد عدّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: "اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع".
فذهب بها إليه فقال: "يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك"، فقال: "رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا"، فتطلعت[١] امرأة معاذ فقالت: "ونحن والله مساكين فأعطنا"، ولم يبق في الخرقة شيء إلا ديناران فدحا[٢] بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسّر بذلك وقال: "إنهم إخوة بعضهم من بعض"[٣]. رضوان الله عليهم.
وعن عدي بن حاتم، قال: "أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي، فجعل يفرض للرجل من طيء في ألفين ويعرض عني، قال: فاستقبلته فأعرض عني، ثم أتيته في حيال وجهه فأعرض عني، فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ فضحك حتى استلقى على قفاه، ثم قال: "نعم. والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيتَ[٤] إذ غدروا، وإن أوّل صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ، جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم / [٤٤ / ب] ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: "إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة، وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق"[٥].
[١] في الحلية، الصفوة: (فاطلعت) ، وفي مناقب عمر (فانطلقت) .
[٢] دحا: رمى. (لسان العرب ١٤/٢٥٢) .
[٣] أبو نعيم: الحلية ١/٢٣٧، وفي إسناده نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيراً. (التقريب ص ٥٦٤) ، وابن الجوزي: الصفوة ١/٤٩١، والمناقب ص ٧٤) .
[٤] في الأصل: (وأوفيت) .
[٥] أحمد: المسند ١/٢٩٢، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه للمسند رقم: ٣١٦، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٥٧، رقم: ٢٥٢٣، وذكره ابن حجر في الإصابة ٤/٢٢٩، وقال: "أخرجه أحمد وابن سعد وغيرهما، وبعضه في مسلم".