محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ١٥٨
عليه كلمة حتى قام عامداً إلى المسجد فنادى أندية قريش: إن ابن الخطاب قد صبأ، فقال عمر: "كذب، ولكني أسلمت، وآمنت بالله وصدّقت رسله، فثاروا، فقاتلهم وقاتلوه، حتى ركدت الشمس على رؤوسهم، وفتر عمر، وقاموا على رأسه، وهو يقول: "افعلوا ما بدا لكم، فوالله لو كنا ثلاث مئة رجل لقد تركتموها لنا أو تركناها لكم".
قال: فبيناهم قيام عليه إذ أقبل رجل عليه حلة حبرة وقميص قومسي[١]، فقال: "مالكم؟ "، قالوا: "صبأ عمر"، فقال: "فمه، امرؤ اختار لنفسه ديناً؟ فتظنون أن بني عدي تُسلم لكم صاحبكم؟ "[٢]، فوالله لكأنما كانوا ثوباً انكشف عنه. فقلت له بعد المدينة يا أبت من الرجل الذي رد عنك القوم يومئذ؟ قال: "يا بني، ذاك العاص بن وائل"[٣].
وقال في (عيون التاريخ) [٤]: "وهو طريق ابن هشام[٥] في السيرة وغيره، ثم أسلم عمر بن الخطاب وكان رجلاً جلداً منيعاً، أسلم بعد هجرة المسلمين
[١] قومسي: في سيرة ابن هشام: قميصي موشي. فلعله منسوب إلى قومس التي قال عنها ياقوت: "بأنها كورة كبيرة في ذيل جبال طبرستان". (معجم البلدان٤/٤١٤) .
[٢] في سيرة ابن هشام، وسيرة ابن إسحاق (صاحبهم) .
[٣] ابن إسحاق: السير والمغازي ص ١٨٤، ابن هشام: السيرة ١/٤٢٩، وصرح ابن إسحاق بالسماع، وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد على فضائل الصحابة لأحمد ١/٢٨١، ٢٨٢، من طريق ابن إسحاق، الحاكم: المستدر ٣/٨٥، مختصراً وصححه على شرط مسلم، قال ابن كثير: "هذا إسناد جيد قوي". السيرة النبوية لابن كثير ٢/٣٩) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٥: "رواه البزار والطبراني باختصار ورجاله ثقات إلا ابن إسحاق مدلس".
[٤] عيون التواريخ لمحمّد بن شاكر الكتبي الدمشقي (ت ٧٦٤هـ) . مخطوط في ستّة مجلدات. (الأعلام ٦/١٥٦) .
[٥] عبد الملك النحوي الذهلي السدوسي، نزيل مصر، سمع السيرة من زياد البكائي وهذّبها، توفي سنة ثمان عشرة ومئتين. (وفيات الأعيان ٣/١٧٧، سير أعلام النبلاء (١٠/٤٢٨) .