محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣٨٣
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأعجبته هيئته ونحوه، فقال: "يا أمير المؤمنين! إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين، لا أنت - وكان أكل طعاماً غليطاً - فرجع عمر جردية كانت معه فضرب بهارأسه، ثم قال: "أمَ والله ما أراك أردت[١] بها الله، ما أردت بها إلا في مقاربتي، إن كنت لا أحسب أن فيك خيراً، ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ ". قال: وما مثلك ومثلهم، قال: "مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منه، فقالوا: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ "، لا يا أمير الممؤمنين، قال: "فذلك مثلي ومثلهم".
ثم قال عمر رضي الله عنه: "إني لم أستعملهم عليكم أن يضربوا أبشاركم، ويشتموا أعراضكم، ويأكلوا أموالكم، ولكن استعملتهم ليعلموكم كتاب[٢] ربكم، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم فمن ظلمه عامله بمظلمة فليعرفها إليّ حتى أقصه منه". فقال عمرو بن العاص: "يا أمير المؤمنين! أرأيت إن أدب أمير رجلاً أتقصه منه؟ "، فقال عمر: "ومالي لا أقص[٣] وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ ". وكتب عمر رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد: "لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرمونهم فتكفروهم، ولا تجمروهم[٤]، فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض[٥] فتضيعوهم"[٦].
[١] قوله: " ما أردت بها) ، تكررت في الأصل.
[٢] في الأصل: (كاب) ، وهو تحريف.
[٣] في الأصل: (لاقص) ، وهو تحريف.
[٤] تجمير الجيش: جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم. (النهاية ١/٢٩٢) .
[٥] الغياض: جمع غيضة، وهي: الشجر الملتف. (لسان العرب ٧/٢٠٢) .
[٦] ابن سعد: الطبقات ٣/٢٨٠، ٢٨١، وإسناده صحيح، وابن عساكر: تاريخ دمشق ١٣/ق ٥٤، ٥٥/أ، والمتقي الهندي: كنز العمال ١٣/٦٣٤، إلى قوله: "فذلك مثلي ومثلهم"، ونسبه لابن سعد وابن راهوية، وابن عساكر.