محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٣١٣
(المعارف) ، وبعض من شرح (العمدة) : "مما خص به في ولايته أنه رضي الله عنه أوّل من سمي بأمير المؤمنين وأنه لم يسبق إليه"[١].
وإذا نظر الإنسان في كلام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن جميعهم قد اتفقوا على تسميته بهذا الاسم وسار له في جميع الأقطار في حال ولايته.
والأمير: هو الكبير، فتأمر الرجل يتأمر فهو متأمر، وأمر الرجل يأمر فهو مؤتمر، وأمر الأمر يأمر فهو مؤتمر، أي: كبر، فسمي أمير لكبره وارتفاعه على غيره[٢]، وفي الحديث: "لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر" [٣]، أي لقد كبر وعظم أمره[٤] وهذا أيضاً من هذا الباب.
وأمر الرجل إذا صار أميراً[٥]، وفي حديث سقيفة بني ساعدة: "منا أمير ومنكم أمير"[٦]. وقال أبو بكر: "نحن الأمراء وأنتم الوزراء"[٧]. وفي حديث القراء: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أرسل جماعة من أصحابه وأمر عليهم عاصم ابن ثابت٨٩.
[١] ابن الملقن: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ق ١٠ / أ، ولم أجده في عيون المعارف.
[٢] في اللسان ٤/٣١: "والأمير: الملِك لنفاذ أمره، الجمع: أمراء، وأَمَرَ علينا يأمُرُ أمْراً، وأَمُرَ وأَمِرَ: كوَلي". انظر: الجوهر: الصحاح ٢/٥٨١.
[٣] البخاري: الصحيح، كتاب بدء الوحي ١/٨، رقم: ٧ بأطول.
[٤] انظر: ابن حجر: فتح الباري ١/٤٠، ٨/٢٢٢، وفي النهاية ١/٦٥، واللسان ٤/٢٩: "أي: كثر وارتفع شأنه".
[٥] الأزهري: تهذيب اللغة ١٥/٢٩٢، ابن منظور: لسان العرب ٤/٣١.
[٦] البخاري: الصحيح، كتاب المحاربين ٦/٢٥٠، رقم: ٦٤٤٢.
[٧] أحمد: المسند ١/١٦٤، رقم: ١٨، قال أحمد شاكر: "ضعيف لانقطاعه". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذا مرسل حسن، ولعل حميداً أخذه من بعض الصحابة الذين شهدوا ذلك". (منهاج السنة ١/٥٣٦) .
٨ ابن أبي الأقلح الأنصاري الأوسي شهد بدراً، وهو الذي حمته الدَبْريوم الرجيع. (الاستيعاب ٢/٧٧٩) .
٩ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٩٩.