محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٩٣
الناضح، وجرد[١] هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، فجاء الرسول وعنده عبد الرحمن بن عوف فبكى عمر حتى سالت دموعه على الأرض، وقال: "يرحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، ارفعهن يا غلام"، فقال عبد الرحمن: "سبحان الله يا أمير المؤمنين! تسلب عيال أبي بكر عبداً حبشياً، وبعيراً ناضحاً، وجرد قطيفة وثمنها خمسة دراهم"، فقال: "ما تأمر؟ "، قال: "آمر بردهن على عياله٢". قال: "خرج أبو بكر عنهن عند الموت، وأردهن أنا على عياله، لا يكون والله ذلك أبداً، الموت أسرع من ذلك"[٣].
وروى أبو القاسم الأصفهاني عن عبد الله[٤] قال: "أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} [يوسف: ٢١] ، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} [القصص: ٢٦] ، وأبو بكر حين استخلف عمر"[٥].
فصل
ينبغي للخليفة إذا احتضر أن ينظر في أمر المسلمين، فإن كان استخلافه أصلح لهم استخلف عليهم، وإن كان ترك الاستخلاف أصلح لهم لم
[١] أي: التي انجرد خملها وخلقت. (لسان العرب ٣/١١٥) .
٢ في الأصل: (عائلته) .
[٣] ابن الجوزي: مناقب ص ٥٦، وهو منقطع؛ لأن أبا بكر بن حفص لم يدرك خلافة أبي بكر، ولم يصرح بمن روى عنه. والذهبي بنحو مختصراً: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص ١١٩، والخبر ورد من طريق أخرى غير هذا الطريق. انظر: ابن سعد: الطبقات ٣/١٩٢.
[٤] ابن مسعود.
[٥] أبو القاسم: سير السلف ص ١٤٢، ١٤٣، وقد سبق تخريجه ص ٢٤٠.