محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٨٧
الباب الثامن والعشرون: في ذكر عهد أبي بكر إليه ووصيّته إياه
عن إبراهيم النخعي[١] قال: "أوّل من ولي أبو بكر شيئاً من أمور المسلمين عمر بن الخطاب، ولاّه القضاء، فكان أوّل قاضٍ في الإسلام"[٢].
وعن الحسن بن[٣] أبي الحسن - رضي الله عنه[٤]، قال: "لما ثقل أبو بكر واستبان له من نفسه، جمع الناس إليه فقال: "إنه قد نزل بي ما ترون، وإني لأظنني إلا المأتيّ، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقْدي[٥]، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم عليكم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي"، فقاموا في ذلك وحلوا عليه، ولم يستقم لهم فقالوا: "أرأى لنا يا خليفة رسول الله"، قال: "فلعلكم تختلفون؟ "، قالوا: "لا"، قال: فعليكم عهد الله على الرضى، قالوا: "نعم"، قال: فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده، فأسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - قال: "أشر علي برجل، والله إنك عندي[٦] لها لأهل وموضع"، قال: "عمر"، فقال: "اكتب"، وكتب حتى انتهى إلى الاسم فغشي عليه
[١] إبراهيم بن يزيد النخعي، الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، توفي سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها. (التقريب ص ٩٥) .
[٢] ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٥٠، ابن الجوزي: مناقب ص ٥٢، وهو منقطع لأن النخعي لم يدرك خلافة أبي بكر.
[٣] في الأصل: (عن) ، وهو تحريف. وهو البصري.
[٤] في الأصل: (عنهما) ، وهو تحريف.
[٥] العقد: هو ما عقد عليه، والبيعة المعقود لهم. (القاموس ص ٣٨٣) .
[٦] في الأصل: (عند) ، وهو تحريف.