محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٧٨
أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لن يصيبك بعد موتة أبداً"، قال: ثم ردّ الثوب على وجهه، ثم خرج وعمر يكلّم الناس، فقال: "على رسلك يا عمر"، فأبى إلا أن[١] يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إنه من كان يعبد محمّداً فإن محمّداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت، ثم تلا هذه الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعَقَابِكُمْ} [آل عمران: ١٤٤] الآية.
قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها يومئذ أبو بكر: وأخذها الناس عن أبي بكر، فإنما هي في أفواههم، قال أبو هريرة: قال عمر: "والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت على الأرض وما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات"[٢].
وقال في: (عيون التاريخ) [٣]، وغيره قال سعد[٤]: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى الناس فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه / [٢٨ / أ] في
[١] في الأصل: (أن إلا) ، والمثبت من سير السلف.
[٢] أبو القاسم: سير السلف ص ١١٥، ١١٦، والحديث أخرجه ابن هشام: السيرة ٢٥/٦٥٥، ٦٥٦، تحقيق السقا وزملائه، الطبري: التاريخ ٣/٢٠٠، كلاهما من طريق إسحاق وقد عنعن. إلا أن قول عمر ثبت من غير طريق ابن إسحاق، فقد رواه عبد الرزاق عن الزهري عن أنس. (المصنف ٥/٤٣٣) ، وابن سعد من طريق الزهري وسند متصل. (ابن سعد: الطبقات ٢/٢٦٦) . وقول أبي بكر أخرجه البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٦١٨.
[٣] عيون التاريخ لمحمّد بن شاكر الكتبي الدمشقي (ت ٧٦٤هـ) مخطوط في ست مجلدات. (الزركلي: الأعلام ٦/١٥٦) .
[٤] لعله ابن أبي وقاص.