محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٦١
ابن حابس[١] إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالا: "يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضاً سبخة[٢] ليس فيها كلاً ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعنا لعلنا[٣] نحرثها أو نزرعها، لعل الله أن ينفع بها بعد اليوم، فقال أبو بكر لمن حوله: "ما تقولون فيما قالا، إن كانت أرضاً سبخة لا ينتفع بها؟ "، قالوا: "نرى أن تقطعهما إياها، لعل الله ينفع بها بعد اليوم"، فأقطعهما إياه، وكتب لهما بذلك كتاباً، وأشهد عمر، وليس في القوم، فانطلقا إلى عمر يُشهدانه فوجداه قائماً يهنأ[٤] بعيراً له، فقالا: "إن أبا بكر أشهدك على ما في هذا الكتاب فنقرأ عليك أو تقرأ؟ "، فقال: "أنا على الحال الذي[٥] تريان، فإن شئتما فاقرءوا وإن شئتما فانظرا حتى أفرغ، فأقرأ عليكما"، قالا: "بل نقرأ فقرأ فلما سمع ما في الكتاب تناوله من أيديهما ثم تفل عليه فمحاه، فتذمرا، وقالا مقالة سيّئة، فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما، والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما، لا رعى [الله] [٦] عليكما إن رعيتما"، قال: فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمّران فقالا: "والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟! "، فقال: "لا، بل هو لو كان شاء"، قال فجاء عمر - وهو مغضب - فوقف على أبي بكر فقال: "أخبرني عن هذه
[١] ابن عقال التميمي المجاشعي الدارمي، شهد فتح مكة، وحنيناً، والطائف، واليمامة، ودومة الجندل. وشهد مع خالد حروب العراق. وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه. (الإصابة ١/٥٩) .
[٢] السّبخة: محركة ومسكنة: أرض ذات نزّ وملح. (القاموس ص ٣٢٣) .
[٣] في الأصل: (لعل) ، وهو تحريف.
[٤] يهنأ: الإبل يهنؤها، مُثلثة النون، طلاها بالهِناء، أي: القطران. (لسان العرب١/١٨٧، القاموس ص ٧٢) .
[٥] قوله: "الذي"، مطموس في الأصل، والتصويب من الهامش.
[٦] سقط من الأصل.