محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٦٠
في أوعيتكم"، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العكسر وعاء، إلا ملأوه، وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة، فقال رسول الله: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أني رسول الله، لا يلقى الله بها عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة" [١].
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب[٢] رضي الله عنه ف قال: "امرأة جاءت تبايعه[٣] فأدخلها الدولج[٤] فأصبت منها ما دون الجماع؟ "، فقال: "ويحك لعلها مُغيبة[٥] في سبيل الله؟ "، ونزل القرآن: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] ، / [٢٤ / ب] ، إلى آخر الآية، فقال: "يا رسول الله إليّ خاصة أم للناس عامة؟ "، فضرب صدره - يعني عمر - بيده، وقال: "لا، ولا نَعْمة عين، بل للناس عامة"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق عُمر" [٦].
وعن عبيدة[٧]، قال: "جاء عيينة بن حصن[٨] والأقرع
[١] مسلم: الصّحيح، كتاب الإيمان ١/٥٦، رقم: ٢٧.
[٢] هكذا ف في الأصل والمسند.
[٣] تبتاع منه.
[٤] الدولج: المخدع. وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. (لسان العرب ٢/٢٧٤) .
[٥] المُغيبة: والمُغيب: التي غاب عنها زوجها. (النهاية ٣/٣٩٩) .
[٦] أخرجه أحمد: المسند ٤/٤١، قم: ٢٢٠٦، قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح". وأورده الهيثمي: مجمع الزوائد ٧/٣٨، بنحوه وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير - بزيادة - وفي الأوسط باختصار كثير، وفي إسناده أحمد والكبير عليّ بن زيد، وهو سيئ الحفظ ثقة، وبقية رجاله ثقات، وإسناد الأوسط ضعيف".
[٧] عبيدة بن عمرو السلماني المرادي الكوفي، تابعي كبير مخضرم، فقيه ثقة، توفي سنة اثنتين وسبعين. (التقريب ص ٣٧٩) .
[٨] الفزاري: أسلم قبل الفتح وشهدها، وشهد حنيناً والطائف، ثم ارتدّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الإسلام، وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه. (الإصابة ٥/٥٥) .