محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ابن المِبْرَد - الصفحة ٢٤٨
والمقداد فجاءوا بالكتاب من الضعينة[١]، قال عمر: "يا رسول الله دعني أضرب عُنقَ هذا المنافق"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعلّ الله أن يكون قد اطّلع على أهل بدر، فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فدمعت عينا عمر، وقال: "الله ورسوله أعلم"[٢].
وفي الصحيح عن ابن عمر: أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم قِِبلَ ابن صياد[٣] حتى وجده يلعب مع الغلمان عند أُطُم[٤] بني مَغَالَة[٥]، وقد قارب ابن صياد يومئذ يحتلم، فلم يشعر بشيء حتى ضرب النبي ظهره بيده، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أنّي رسول الله؟ "، فنظر ابن صياد فقال: "أشهد أنك رسول الأميين"، قال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أني رسول الله؟ "، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "آمنت بالله ورسله"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ماذا ترى؟ "، قال ابن صياد: "يأتيني صادق وكاذب"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خلط عليك الأمر"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد خبأتُ لك خِبئاً"، / [٢٢/ب] ، قال ابن صياد: "هو الدُّخُّ"[٦]. قال النبي
[١] الضعينة: المرأة ما دامت في الهودج. (القاموس ص ١٥٦٦) .
[٢] البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٦٣، رقم: ٣٧٦٢، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٤١، رقم: ٢٤٩٤.
[٣] عبد الله بن صائد، وهو الذي يقال له: ابن صياد. كان أبوه من اليهود ولا يدرى من أي قبيلة هو، وهو الذي يقال: إنه الدجال. (الإصابة ٥/١٣٦) .
[٤] الأطم: حصن مبنيّ بحجارة. (لسان العرب ١٢/١٩) .
[٥] بطن من الأنصار، وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، نسبوا لأمهم مغالة بنت فُهيرة بن بياضة. (جمهرة أنساب العرب ص ٣٤٧، فتح الباري ٣/٢٢٠) .
[٦] خبأ له النبي صلى الله عليه وسلم رسوة الدخان، فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة. (انظر: فتح الباري ٦/١٧٣) .